تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بكذا يتعدّى بالباء ، لأنّه بمعنى أخبر ، وأشهد أن لا إله إلّا الله يتعدّى بنفسه ، لأنّه بمعنى أعلم ، وقد تستعمل « أشهد » في القسم نحو : أشهد باللّه لقد كان كذا ، أي أقسم ، فالشهادة خبر قاطع والمعنى واضح 32 . وفي الصحاح : « الشهادة خبر قاطع ، أشهد بكذا أي أحلف ، والمشاهدة المعاينة ، وشهده شهودا : حضره فهو شاهد ، وقوم شهود أي حضور ، والمشهد محضر الناس » 33 انتهى . وفي كتاب الشهادات من الجواهر : « وهي لغة الحضور ، ومنه قوله تعالى «
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
» 34 أو العلم الذي عبّر بعضهم عنه بالإخبار عن اليقين . وشرعا إخبار جازم عن حقّ لازم للغير واقع من غير حاكم - قال في آخر كلامه - : والأولى إيكال الفرق بينهما - يعني الشهادة وغيرها من الأخبار - إلى العرف » 35 انتهى . أقول : الذي يترجّح في النظر القاصر - ولعلّ كلمات أهل اللغة والفقهاء والأصوليّين مطابقة عليه ، يجده المتتبع المتأمل - أنّ الرواية لغة أعمّ من الشهادة لغة ، عرفا واصطلاحا . وأمّا الرواية اصطلاحا فهي عبارة عن حكاية ما يتعلّق بأمر الدين أصلا وفرعا ، موضوعا أو حكما ، اقتضائيّا أو وضعيّا . وبالجملة ما يتعلّق به التبليغ ممّا يرتبط بأمر المعاد أو تكميل المعاش ، فهي شاملة للأخبار الواردة عن أهل العصمة في الآداب والطبّ وأمثال ذلك . والشهادة عبارة عن حكاية الجزئيّات الخارجيّة من الأمور التكوينيّة والعاديّة التي تترتّب عليها الأحكام ، لانفس الأحكام الجزئية التي تتعقّبها الموضوعات الصرفة الخارجيّة فضلا عن الأحكام الكليّة أو الموضوعات المستنبطة ، ومن هنا وقع الإشكال في صحّة الشهادة على الأحكام الشرعيّة من غير ذكر السبب واعتبر في صحّتها وجوازها ذكر السبب .
هامش
32 . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 81 - 82 ، شهد . 33 . الصحاح ، ج 2 ، ص 494 ، شهد . 34 . البقرة ( 2 ) / 185 35 . الجواهر ، ج 41 ، ص 7 - 8