تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وإن قيل : إنّ المراد مقابلة الشهادة بسائر أفراد الخبر ، والغرض من الرواية هو سائر أفراد الخبر ، فيشمل الخبر المصطلح وغيره أيضا . ففيه أنّه لا معنى حينئذ لاشتراط كون المخبر عنه في الخبر عامّا وفي الشهادة خاصّا ، إذ قد يكون المخبر عنه في الخبر خاصّا مع كونه غير شهادة ، كإخبار زيد بمجيء ولده من السفر مثلا ، مع أنّ أكثر الروايات إخبار عن سماع خاص أو رؤية خاصّة ، فإنّ قول الراوي : قال النبيّ ( ص ) أو الإمام كذا ، إخبار عن جزئيّ حقيقيّ . وإن اعتبر نفس إلزام الحقّ في الشهادة فلا وجه لتخصيص الفرق بالتخصيص والتعميم ، كما يظهر منه رحمه الله في أوّل كلامه ، ولا لتخصيص الحقّ بالمخلوق في الشهادة ، كما يظهر من أواسط كلامه طاب ثراه ، إذ قد تكون الشهادة في حقّ الله تعالى كالشهادة على شرب الخمر لإجراء الحدّ ، وجعله رحمه الله الأمور المذكورة أخيرا قسما ثالثا - أيضا - ينافي إرادة المعنى الأعمّ أيضا . والظاهر أنّ مرادهم من الرواية هنا مطلق الخبر غير الشهادة ، لا الخبر المصطلح . فالتقرير الواضح حينئذ أن يقال : إنّ كلّ خبر يسمع فيه الواحد إلّا الشهادة ، وهو إخبار جازم عن حقّ لازم للغير عن غير الحاكم 23 . وقال طاب ثراه : « إنّه يمكن توجيه كلامه طاب ثراه حيث قال : وينفردان في أنّ المخبر عنه » 24 بأنّ المراد أنّ العموم إنّما يوجد في الرواية دون الشهادة لا أنّ المخبر عنه في الرواية دائما يكون عامّا ، ويلزمه أنّ الشهادة دائما مخصوصة ، وهو كذلك ، ومراده بيان أحد المميّزات لا الجميع حتّى يرد أنّ بينهما فرقا آخر وهو أنّ الشهادة إخبار بحقّ لازم للغير البتة » انتهى ما أردنا إيراده . وأقول : الظاهر أنّ شيئا من الألفاظ الثلاثة لم يبق على معناه اللغوي وإنّما اختصّ في
هامش
23 . قوانين الأصول ، ص 465 - 466 24 . قوانين الأصول ، ص 467