تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
للرواية كان قويا وليس إخبارا ، ولهذا لايسمّى المخبر عن فعله شاهدا ولا راويا مع قبول قوله وحده كقوله : « هذا مذكّى » أو « ميتة » لما في يده ، وقول الوكيل : « بعت » أو « أنا وكيل » أو « هذا ملكي » . ولا يرد على الفرق أنّ من الشهادات ما يتضمّن العموم كالوقف العامّ ، والنسب المتّصل إلى يوم القيامة ، وكون الأرض مفتوحة عنوة أو صلحا . ومن الروايات ما يتضمّن حكما خاصّا كتوقيت الصلوات بأوقاتها المخصوصة ، لأنّ العموم هناك عارض ، وفي الحقيقة التعيين هو المقصود بالذات ، فإنّها شهادة على الواقف ، وهو شخص واحد ، وليس العموم من لوازم الوقف ، وكذا النسب المشهود عليه إلحاق معيّن بمعيّن ولعموم طرأ عليه ، وأمّا أوقات الصلوات وإن كانت متّحدة بحسب كلّ صلاة إلّا أنّها شرع عام على جميع المكلّفين » 22 انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه الشريف . ولا يخفى أنّ منشأ اللبس هو الفارق الذي ذكره من اعتبار العموم والخصوص ، فما من عامّ إلّا وله جهة خصوص ، وكذلك ما من خاصّ إلّا وله جهة عموم ، كما في الشهادة بملكيّة مال معيّن لشخص معيّن ، فإنّه يشمل العموم بالإضافة إلى نفيه عن غيره ، والظاهر أنّ الإشكال ناشئ عن الخلط بين معنى الرواية لغة واصطلاحا ، فشبهة شمولها لموارد صدق الشهادة باعتبار معناها اللغويّ ، والظاهر أنّها بهذا الاعتبار أعمّ من الشهادة ، والتي تقابلها الرواية اصطلاحا . قال المحقّق القمّي رحمه الله بعد نقل كلام الشهيد : « ولا يخفى على المتأمّل في كلامه ما فيه من المسامحة في البيان ، واشتباه ما هو المقصود من الرواية والشهادة ، ووجه التفرقة بينهما وحكمهما . فإنّ من يقول بأنّ الواحد يكفي في الرواية دون الشهادة ، إن أراد بالرواية الخبر المصطلح الذي هو واحد من أدلّة الفقه بناء على حجية خبر الواحد لا مطلق الخبر المقابل للإنشاء ، فهو لايتمّ ، لأنّه لا معنى حينئذ للتفريعات التي ذكروها من رؤية الهلال والمترجم وغيرهما ممّا ذكروه ، ولا لجعل التزكية رواية بهذا المعنى مطلقا ، كما لا يخفى .
هامش
22 . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 149