المقدّمة الثانية : في وجه الرجوع إلى علماء الرجال
هل هو من باب اتّباع الفتوى ، أو قبول الشهادة ، أو تلقّي الرواية بالقبول أو غير ذلك ؟ ينبغي تمهيد مقدّمة في بيان الفرق بين الأمور المزبورة :
قال الشهيد طاب ثراه في القواعد في : « الفرق بين الحكم والفتوى مع أنّ كلا منها إخبار عن حكم الله يلزم المكلّف اعتقاده من حيث الجملة : إنّ الفتوى مجرد إخبار عن الله بأنّ حكمه في هذه القضية كذا ، والحكم إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهاديّة وغيرها مع تقارب المدارك فيها ممّا يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش ، فبالإنشاء تخرج الفتوى لأنّها إخبار 19 - وقال في موضع آخر في بيان الفرق بين الرواية والشهادة - : الشهادة والرواية تشتركان في الجزم ، وتنفردان في أنّ المخبر عنه إن كان أمرا عامّا لايختصّ بمعيّن فهو الرواية كقوله عليه السلام : « الشفعة فيما لايقسّم » 20 فإنّه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة ، وإن كان لمعيّن فهو الشهادة كقوله عند الحاكم : أشهد بكذا لفلان .
قال طاب ثراه : وقد يقع لبس بينهما في صور » 21 فأخذ في عدّها ، وعدّ منها رؤية الهلال والمترجم عندالحاكم ، وقوّى فيهما اعتبار التعدّد والمقوّم والقاسم ، والمخبر عن عدد الركعات والأشواط ، والمخبر بالطهارة والنجاسة ، والمخبر عن دخول الوقت ، والمخبر عن القبلة ، والخارص - ثمّ قال - : وأمّا قبول الواحد في الهديّة ودخول دار الغير فليس هو رواية ، إذ هو حكم خاصّ لمحكوم عليه خاص ، بل هو شهادة لكن اكتفى فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع ، ولهذا قبل وإن كان صبيّا .
ومنه إخبار المرأة في إهداء العروس إلى زوجها .
ولو قيل : إنّ هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية وإن كان مشبها
هامش
19 . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 320
20 . غوالي اللّئالي ، ج 3 ، ص 675 ، ح 2
21 . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 247 - 248