الرواة ، وقد أودعه الكشّي في كتابه من غير ترجيح ، وتكلّم من بعده في ذلك واختلفوا في ترجيح أيّهما على الآخر اختلافا كثيرا ، فلا ينبغي لمن قدر على البحث تقليدهم في ذلك ، بل ينفق مما آتاه الله فلكلّ مجتهد نصيب ، فإنّ طريق الجمع بينهما ملتبس على كثير حسب اختلاف طرقه وأصوله في العمل بالأخبار الصحيحة والحسنة والموثّقة - إلى أن قال طاب ثراه - : وكثيرا ما يتّفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا ، كما يعرفه من يطالع كتبهم سيّما خلاصة الأقوال » 17 .
وقال في آخر الباب الرابع : « ومن المهم معرفة طبقات الرواة ، وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين ، وإمكان الاطّلاع على تبيّن التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة . ومن المهم أيضا معرفة مواليدهم ووفاتهم ، فبمعرفتهما يحصل الأمن من دعوى المدّعي اللقاء - أي لقاء المرويّ عنه - والحال أنّه كاذب في دعواه وأمره في اللقاء ليس كذلك . وكم فتح الله علينا بواسطة معرفة ذلك بالعلم بكذب أخبار شائعة بين أهل العلم فضلا عن غيرهم ، حتّى كادت تبلغ مرتبة الاستفاضة ، لو ذكرناها لطال الخطب » 18 .
هامش
17 . الرعاية ، ص 176 - 180
18 . الرعاية ، ص 386 - 387