وقد يعرّف ب - « أنّه ما وضع لمعرفة الحديث المعتبر عن غيره » 7 .
ويرد النقض بذكر بعض المرجّحات المذكورة في باب الترجيح ، مثل موافقة الكتاب ومخالفة العامة والشهرة ومايقابلها ، فإنّ البحث عنها - من حيث إنّها ميزان صدق الخبر وكذبه - موضوع للتميّز بين الراجح المعتبر عن غيره .
والذبّ عنه أنّ الأظهر كون الخبرين المتعارضين دليلين معتبرين ، وأنّ الرجوع إلى المرجّحات لأجل تقديم أحد الدليلين ، وبيان ذلك في الأصول فليراجع .
تنبيهان :
الأوّل : الفرق بين هذا العلم وبين علم الدراية : أنّ هذا العلم في بيان أحوال الأشخاص المخصوصين من الرواة ، ولذا يقال : إنّ حدّه من العلوم ليس كما ينبغي ، إذ العلوم الحقيقيّة يستفاد منها قواعد كليّة وليس منها إدراكات الحواس الجزئيّة ، وعلم الدراية علم يبحث فيه عن أحوال سند الخبر ومتنه وكيفيّة تحمّله وآداب نقله ، كما عرّفه الشهيد رحمه الله في البداية بأنّه « علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج إليه ليعرف المقبول والمردود » 8 .
وبالجملة البحث في علم الدراية متعلّق بالمفاهيم الكلية كقولهم : إنّ الخبر الصحيح ما اتّصل سنده إلى المعصوم عليه السلام بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات ، وعلم الرجال يتعلّق بحثه بالمصاديق ، مثل أنّ الحديث الفلاني صحيح أم لا ، وأشخاص سنده إماميّ أم لا ، عدل أم لا ، غاية الأمر إفراد اشخاص الرواة وبيان حالاتهم بكتاب معهود وباب موعود .
ومن هنا اتّضح أنّ موضوع هذا العلم هؤلاء الأشخاص الذين وقعوا في أسانيد رواياتنا من حيث إنّهم يروون تلك الأحاديث .
الثاني : أنّ الفحص عن أحوال رجال ادّعى الشيخ رحمه الله عمل الطائفة بما رووا من
هامش
7 . انظر : توضيح المقال ، ص 4
8 . الرعاية ، ص 45