ومنهم : المدّعون لقطعيّة الصدور في الأخبار المدوّنة في كتب أصحابنا أو خصوص الأربعة ، بزعم استفادته من أمور ذكروها ، ومحصّلها القطع بأخذ ما فيها عن الأصول المعتبرة التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، المعروفة في أعصار الأئمّة عليهم السلام كما زعمه بعض الضعفاء من الأخباريّة ، وبعضهم راعى بعض الإنصاف وادّعى قطعيّة الحكم باعتبار ما في الكتب الأربعة بقرينة شهادة مصنّفيها الثقات ، ومن خلط بين الطريقين فجمع في الحكاية بين الطائفتين فقد خبط واضحا إلّا أن يكون ذلك على سبيل التنزيل .
ومنهم : المكتفون بتصحيح الغير قياسا له - خصوصا إذا كان المصحّح من أهل الرجال بصيرا به كصاحبي المنتقى والتعليقة وأمثالهما - على أقوال علماء الرجال شهادة كانت أو رواية أو أمارة للظنّ .
وقد يدّعى العلم بحصول ذلك من أكثر العلماء في كتبهم الفقهيّة وغيرها ، وهي بعيدة جدّا والاكتفاء به في حال الاضطرار كفقد كتب هذا الفنّ في سفر ونحوه ، فليس على خلاف المشهور .
ومنهم : من فصّل بين صورة التعارض فالتوقّف ، وبين غيرها فالغنية ، حكاه بعض الأعاظم 14 واحتمل تفصيلا آخر ، ففرّق بين موافقة الشهرة ولو محكيّة ببعض الأخبار ، أو اختصاص المرجّحات بأحد المتعارضين منهما ، فلا حاجة ، وبين ما عداهما فالتوقّف .
قال دام عمره : « ولعلّ عليه عمل بعض أو جماعة وإن لم أقف على من اختاره أوحكاه عن واحد » 15 انتهى .
أقول : لاغناء بشيء من المسالك عن الاطّلاع بأحوال رجال الأسانيد
أما مقالة الحشويّة والأخباريّة فلا ينبغي بناء المقال عليها . وأمّا دعوى انفتاح باب العلم فلاتتمشّى إلّا من المتبحّر البارع في هذاالعلم ، إذا المفتاح لذلك الباب هوالبصيرة التامّة وسبرالأسانيد فيما يدّعى قطعيّته من الأخبار والسنّة .
وأمّا القول بحجيّة الأخبار الصحيحة أو الموثوق بها فلا محيص لهم عن إحراز
هامش
14 . هو الشيخ علي الكني الطهراني رحمه الله في توضيح المقال ، ص 5 ، ولم يذكر القائل بهذا التفصيل .
15 . توضيح المقال ، ص 5