بني فضال ووطاطريان وأضرابهم ، ليس بحثا عن أحوال الراوي من حيث كونه واقعا في سند الأحاديث وإن كان ترتّب عليه ذلك بالآخرة ، بل من حيث إنّهم وقعوا معقدا للإ جماع ، فيبحث عن أحوالهم تحصيلا للعلم بما اعتبر في معقد الإجماع ليلحق غيرهم بهم ، فتدبّر جدّا .
وأمّا الكلام في الفائدة فمطلقها كلّ ثمرة ترتّبت على استعلام ما في الأخبار الشريفة المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، فهي مرتّبة على هذا العلم ، حيث إنّ الركون إلى ما يصحّ أن ينسب إليهم لايتيسّر إلّا بهذا العلم ، وتميّز الصحيح عن المزيّف موقوف عليه ، وقد أشرنا سابقا أنّ ملاحظة السند ربّما كان له مزيد دخل في التواتر .
وبالجملة حال هذا العلم بالإضافة إلى فقه أهل البيت عليهم السلام - أصلا أو فرعا أو فرع أصل أو أصل فرع - كحال الأصول بالنسبة إلى الاجتهاد ، فكما أنّ كلّ ثمرة تترتّب على الاجتهاد فهي مترتّبة على علم الأصول ، فكذلك كلّ ثمرة ترتّبت على تعلّم ما صدر عن أهل البيت عليهم السلام فهي مرتّبة على هذا العلم .
وأمّا الثمرة الخاصّة - أعني مدخليّة هذا العلم في الاجتهاد وتوقّفه عليه في الجملة لا يغني عنه غيره - فواضحة لمن تفطّن إلى أنّ الأخبار المرويّة عنهم مطلقة ، بل الواصلة وإن كانت مدوّنة لا تخلو عن احتمال اختلاق بعضها وهو - بعد العلم باشتمالها في الصدر الأوّل على الأخبار المكذوبة ، وعدم الاطمئنان بخلوص ما في أيدينا عنها بمجرّد اهتمام الرواة الثقات من أصحابنا شكرالله مساعيهم الجميلة - كاف في تحقّق الحاجة وعدم الغنية عن هذا العلم المتكفّل لتميّز الغثّ من السمين بغيره ، وناهيك في هذا الباب ملاحظة الأخبار الدالّة على ذلك في باب علاج التعارض وغيره
ففي النبويّ : « ستكثر بعدي القالة عليّ » 9 .
والجعفريّ : « إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب علينا » 10 .
وفي الآخر عنه : « إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو عن كذّاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه » 11 .
هامش
9 . نقله المحقق في « المعتبر ، ج 1 ، ص 29 - 30 ولم أعثر عليه في المصادر الحديثيّة .
10 . نقله المحقق في « المعتبر ، ج 1 ، ص 29 ، ولم أعثر عليه في المصادر الحديثيّة .