السلام هو متن الحديث .
قال الشهيد : « المتن : ما اكتنف الصلب من الحيوان ، وبه شبّه المتن من الأرض ، ومتن الشيء : قوي متنه ، ومنه حبل متين ، فمتن كلّ شيء هو ما يتقوّم به ذلك الشيء ويتقوّى به ، كما أنّ الإنسان يتقوّم بالظهر ويتقوّى به ، فمتن الحديث لفظ الحديث الذي يتقوّم به المعنى ، وهو مقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وما في معناه
والسند : طريق المتن ، وهو جملة من رواه من قولهم : فلان سند ، أي معتمد . فسمّي الطريق سندا ، لاعتماد العلماء في صحّة الحديث وضعفه عليه » 4 انتهى .
وهذا - كما ترى - ينادي بأنّ النظر في علم الرجال وبعض أبواب علم الدراية هو السند ، بالمعنى الذي صرّح به الشهيد طاب ثراه .
وبالجملة : الحديث إنّما يطلق على مجموع الحاكي والمحكيّ باعتبار أنّه قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وكما لا يطلق على أوّل السند باعتبار الحكاية عن الوسط ، كذلك لا يطلق اصطلاحا على ما انتهى إليه السند ، الذي هو متن الحديث وإن اشتمل على الحكاية وصدق عليها الرواية لغة ، كما أنّ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله متن الحديث وإن اشتمل على الحكاية عن جبرائيل ، والاستشهاد بإطلاق المحدّث أضعف ممّا مر ، حيث إنّ المحدّث في مناقبهم إنّما هو بالفتح ، والمراد تحديث الملائكة لهم .
فعليك ببصائر الدرجات في هذا المقام تظفر على أخبار صريحة فيما ذكرنا ، وهي وإن لم تناف الكسر فيما تحمله إلّا أنّ الظاهر وحدة السياق ، مع أنّ الأخبار يكشف بعضها عن بعض .
والتمثيل الصادر عن الشهيد رحمه الله لعلّه بالنظر إلى العامّة ، فإنّه طاب ثراه كثيرا ما يتعرّض لما يناسب طريقتهم ، بل يحكي من مصطلحاتهم بعض ما لا يوافق مصطلحنا .
وقد يعّرف ب - « أنّه العلم بأحوال رواة الخبر الواحد ، ذاتا ووصفا ، مدحا وقدحا ، وما في حكمهما » 5 والأحوال تشمل اختصاص بعض بالرواية عن بعض وبرواية شخص عنه ،
هامش
4 . الرعاية ، ص 52 - 53
5 . انظر : توضيح المقال ، ص 3 ، الطبعة الحجرية .