القدح والتضعيف يبنيان على العلم بصفة تمنع من الركون إلى الخبر .
والذي يختلج بالبال أن يقال : إنّ الوضع لغرض لا يوجب ترتّب حصول ذلك الغرض في جميع أبواب الموضوع ، فالبحث لأجل التمييز بين الممدوح والمقدوح ، وقد يؤدّي إلى التصريح بوصف ثالث أو نفي الوصفين ، إذ لايؤدّي شيئا منهما ، كما أنّ تمهيد قواعد الأصول لإثبات دليليّة الدليل أو دلالته ، وكثيرا ما يتوقّف في المقال ويبقى الإجمال ، بل قد يؤدّي النظر إلى عدم الدليليّة وانتفاء الدلالة مما يحتمل بادئ الرأي دليليّته أو دلالته أو يراه الخصم دليلا كالقياس وأشباهه ، فلا ضير في كون وضع هذا العلم للظفر بأحد الوصفين مع عدمه .
ومنه يعلم شمول الحدّ لبيان المشترك بين المقدوحين والممدوحين والموثّقين أو المختلفين وإن لم يفد شيء من المميّزات تميّز بعضهم عن بعض ذاتا ، فتدبّر .
ومن العجب ما وقع من بعض الأعاظم من التحرّز بالوضع أيضا عن علم الكلام قال : « أن يخصّ الرواة بغير الأئمّة عليهم السلام ، ولذا رووا عن آبائهم ، وفي كثير من الأخبار إطلاق المحدّث عليهم ، وهو بمعنى الراوي كما هو ظاهر هذه الأخبار وغيرها » 2 .
ويقرب من هذا ما صدر عن الشهيد في شرح البداية في الباب الثالث في شرائط تحمّل الحديث من أنّه لا يشترط البلوغ ، قال : « فيصحّ تحمّل من دونه على الأصحّ ، وقد اتّفق الناس على رواية جماعة من الصحابة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قبل البلوغ كالحسنين عليهما السلام » 3 .
أقول : علوم الأئمّة عليهم السلام مأخوذة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وبيانهم قد يكون مشتملا على الحكاية ، وتلك الحكاية من حيث إنّها صادرة عن المعصوم ليس بحديث اصطلاحا ، ولا روايتهم رواية اصطلاحيّة ، وليسوا برواة اصطلاحا ، وإن صدقت الرواية لغة فإنّ الظاهر كون الحديث في الاصطلاح عبارة عمّا يحكي قول المعصوم عليه السلام أو ما بحكمه ، والسند عبارة عن الطريق إلى المعصوم ، والصادر من المعصوم عليه
هامش
2 . توضيح المقال ، ص 3
3 . الرعاية في علم الدراية ، ص 221 - 223