وفي الآخر : « أنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنة نبيّنا » 12 .
وقد عرض يونس كتبا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد الله قال : إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد الله ، لعن الله أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن .
وفي جملة من الأخبار العلاجيّة : أنّ ما خالف القرآن ، وفي بعضها : ماخالفه وخالف السنّة ، إلى آخره . وفي آخر الأمر بضرب مخالفه وجه الجدار ، وفيها أيضا الأمر بالرجوع إلى الأعدل والأورع والأفقه 13 .
والناقد البصير يعرف أنّ غير هذا العلم لا يغني عنه في كفالة هذا الخطب بوجه أبدا . ثمّ إنّ المعروف - بل لاأظنّ خلافا يعتدّ بقوله - عدّ هذا العلم بخصوصه ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد ، وقد تسالموا على ذلك في كتبهم الأصولية وبنوا عليه في كتبهم الفقهيّة .
ومن التزم بخلاف ذلك أو يلزمه جماعة على اختلاف مشاربهم :
منهم : الحشويّة الذين فرّطوا وانقادوا لكلّ خبر ، وغفلوا عمّا تحته من التناقض .
نعم إن كان من مذهبهم التزام الترجيح عند التعارض بالعدالة والأعدليّة ونحوهما - دون التخيير أو الطرح أو الترجيح بغير ما ذكر ممّا يعرف بغير هذا العلم - لزمهم القول بالاقتصار حينئذ .
ومنهم : المنكرون لحجيّة أخبار الآحاد بدعوى قطعيّة الأحكام بالكتاب والسنّة القطعية المستفيضة أو المتواترة والإجماع أو غير ذلك ممّا لادخل لهذا العلم فيه ، كالسيد وابن إدريس وأضرابهما .
هامش
11 . رجال الكشي ، ص 108 ، الرقم : 174
12 . رجال الكشي ، ص 224 ، الرقم : 401
13 . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 وما بعدها ، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة .