والاشتراك في الصنعة والبلد والعلم والطائفة واتّحاد الطبقة والملازمة وقرب العهد ، وأمثال ذلك ممّا يذكر في مقام تميّز المشتركات وتعيين الطبقات .
ومن زعم أنّ علم تميّز المشتركات مغاير لعلم الرجال ، وأنّه خارج بإضافة الأحوال إلى الرواة ، إذ التميّز ليس من أحوالهم ، فقد أخطأ . كيف وجلّ أسباب التميّز أو كلّها موجودة في كلماتهم ؟ مضافا إلى تعرّضهم لتميّز جملة من الرجال المختلف فيهم ، كمحمّد بن إسماعيل المتكرّر في طريق الكليني وأبي بصير ومحمد بن سنان وأضرابهم حتّى صنّف فيهم ما صنّف ، وأيضا كتاب المشتركات للكاظميّ طاب ثراه ، وغيره ، معدود من أهمّ كتب الرجال كتعليقة المولى البهبهاني ، وقد أدرجهما الشيخ أبو علي في منتهى المقال .
والتقييد بالواحد لإخراج المتواتر ، زعما عدم الحاجة في المتواتر إلى تعرّض رواته ، وهو فاسد والتقييد محال ، إذ البحث عن رواته - كالخبر المحفوف بالقرائن العلمية وإن لم يحتج إليه بعد التواتر وحصول القطع - يعدّ من علم الرجال ، ومجرّد عدم الحاجة لا يوجب الخروج عن العلم ، مع أنّ أحوال المخبرين وصفاتهم في المتواتر من القرائن الداخلة التي لا تنافي صدق التواتر كما زبر في محلّه ، فربّ خبر متواتر لا يكون علميّا إلّا بعد ملاحظة أحوال المخبرين ، وكثيرا ماتختلف المتواترات بحسب المخبرين كثرة وقلّة ، بسبب شدّة الوثوق بأقوالهم .
وقد يقال : إنّ في جعل الذات من الأحوال مالايخفى .
أقول : الظاهر من التفصيل أنّ المراد بقولهم : ذاتا ما يقابل المدح والقدح وما في حكمهما من الرمي بالجهالة أو الإهمال ، فعلى هذا يشمل الأحوال التي لها مدخل في تشخيص الأعيان ، مثل بيان الميلاد وتاريخ الوفاة ، وكونه أخا أو أبا أو ولدا لفلان ، وكونه من بني فلان أو من بلد فلان أو من علماء فنّ خاص ، وغير ذلك ممّا له دخل في تميّز المشتركات .
وقد يعرّف ب - « أنّه ما يبحث فيه عن أحوال الراوي من حيث اتّصافه بشرائط قبول الخبر وعدمه » 6 .
هامش
6 . انظر : توضيح المقال ، حاشية ص 3