تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهي إدراك العلوم الغريبة الكليّة والجزئيّة ، وهو المعبّر منه بالنّاطق فإنّ معناه هو المدرك للكلّيّات ، وأمّا المتكلم فهو معنى آخر له . ثمّ إنّ النفس الإنسانيّة لها خداه كثيرة وعمّال عديدة وحواه عظيمة ، بعضها ظاهريّة وبعضها باطنيّة . وأمّا الظاهريّة : فهي خمسة ، وهي الحواسّ الخمسة الظاهريّة مثل الباصرة والسامعة والشّامة والذائقة واللامسة ، ولكلّ واحد منها عمه وتاثيه خاصّ لا يوجد هو في الآخر ، فما يحصل من الباصرة من الأثر ما يحصل من السامعة وغيرها ، وكذلك بالعكس أي لا يحصل من السامعة ما يحصل من الباصرة . ثمّ إنّ الباصرة تدرك الأشكال والألوان والطول والعرض والعمق والقرب والبعد والنور والظلمة والحسن والقبح وأمثال ذلك ، فتعجز عن إدراكها غيرها . والسامعة تدرك الأصوات خاصّة لاغيرها ، والشّامة فعلها أنّها تدرك الرّوائح طيّبها ونتنها ، والذّائقة عملها أنّها تدرك الطّعوم من المشروبات والمأكولات كالحلو والمرّ والحموضة والملوحة ، واللّامسة فعلها أنّها تدرك الخشونة واللينة والحرارة والبرودة والثقل والخفّة . وأمّا الباطنيّة فهي أيضا خمسة ، وهي الحسّ المشترك والخيال والواهمة والمتفكرة - المعبّر عنها بالمتخيّلة أيضا - والحافظة . أمّا الحسّ المشترك ففعله وعمله وأثره يعلم من بيان وجه تسميته . اعلم أنّه يسمّى بحسّ المشترك لوجهين : الأوّل : أنّه وقع في أوّل الدماغ وآخر الحواسّ الظاهريّة واوّل الحواسّ الباطنيّة ، فكلما وقع في الحواسّ الظاهريّة يصل ذلك إليه أوّلا ثمّ يصل بواسطته إلى الحواسّ الباطنيّة ، فله جهة اشتراك بالظاهر والباطن فلذلك يسمى حسّ المشترك . الثاني أنّ الأشياء انتقالها إلى الحواسّ الباطنيّة إنّما هو بواسطة الحواسّ الظّاهريّة وانتقاشها أوّلا في الحواسّ الظاهريّة ثم وقوعها بسببها إلى الحواسّ الباطنّية ، وأوّل الحواسّ الباطنيّة هو الحسّ المشترك ، فإذا وقع شيء مدره بالعينين مثلا فيه - أي في الحسّ المشترك - يكون صورته واحدا ويرى واحدا ، فلرؤية الشيئين فيه شيئا واحدا يكون مسمّى بالحسّ المشترك ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 164 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى