الرّب لابدّ من كونها كذلك ، لحصول المشابهة بين الأثر وصفة المؤثر ، كما مرّ .
ثمّ إنّ الشيء له جهتان : جهة الحقيقة وهي المادة والصورة ، وجهة الأثريّة لربّه وكونه أثرا له وكونه حاكيا عنه مع قطع النظر عن حقيقته وعن مادته وصورته . والجهة الأولى يعبّر عنها بالوجود بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ الوجود بالمعنى الأوّل معناه ذلك . والجهة الثانية يعبّر عنها بالوجود بالمعنى الثاني . فمعرفة النفس بالوجود بالمعنى الثاني - وهو كونها أثرا للرّبّ - أكمل المعارف وكذلك معرفة الرب بهذا النحو أكمل المعارف ، فلذلك قال ( ع ) « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » فافهم .
ثمّ إنّ الوجود بمعنى « هستى » أمر اعتباريّ وأمر مصدريّ عارض للماهيّة عند الحكماء ، لكونها عندهم أصلا والوجود فرعا طارئا لها ، وعندهم يطلق الوجود ويراد ذلك . وأمّا عند بعض الأعلام يطلق الوجود ويراد منه معنيان :
الأوّل : الوجود بالمعنى الأوّل وهو عبارة عن حقيقة الشيء ، وبعبارة أخرى : عبارة عن ماهيّة الشيء ، وبعبارة أخرى : عبارة عن مادة الشيء وصورته ، وبعبارة أخرى : عبارة عن هيولاء الشيء وصورته
الثاني : الوجود بالمعنى الثاني ، وهو عبارة عن كون الشيء أثرا وحاكيا عن ربّه مع قطع النظر عن حقيقته وماهيّته ومادّته وصورته .
فعلى لحاظ القولين الوجود له معان ثلاثة ، كما عرفت فافهم . وبيان الوجود والماهيّة مشروحا في كتابنا الموسوم ب - « المجردات » فارجع ثمّة .
السادس عشر : أنّه « من عرف نفسه » بأنّه له أفراد ، وكل واحد من تلك الأفراد له صفات وخواصّ مختلفة ، وكل واحد من تلك الأفراد خادم لآخر ، يعرف جلالة الإنسان وجلالة شأنه وكماله وقدره ومنزلته ، ويعرف من ذلك كونه أكرم الخلائق أجمعين ، ويعرف من ذلك جلالة الخالق الذي خلق ذلك الإنسان الكامل من قطرة ماء . ويعرف من ذلك كلّه أنّ ربه - عزّ وجلّ - تعالى وتقدّس عن جميع ذلك ؛ لأنّ كلّ ذلك من صفات الممكن والمخلوق ، وهو تعالى منزّه عن صفات الممكن والمخلوق .
منها : أي من جملة أفراد النفس النفس الطّبيعيّ ، وهو عبارة عن قوة حافظة لأجزاء
ميراث حديث شيعه — صفحة 161
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٦١