الجسم من التلاشي والانفكاك والاضمحلال ، فالنفس الطبيعيّ محلّه ومورده الجسم ، وهو قوّة منطوية فيه ، تأثيره فيه حفظه عن الهلاك ، فلو كان له تعالى نفس طبيعيّ لزم كونه ذا جسم شامل للنفس الطّبيعيّ ، وهو باطل ومحال .
ثمّ إنّ النفس الطبيعيّ له خادمان : أحدهما : يقال له الخفيف ، والآخر : يقال له الثقيل . والخفيف عبارة عن قوّة قابلة ومائلة إلى المحيط أي العلوّ ، والثقيل على عكسه أي مائلة إلى السفل . وهما عبارة عن الأركان الأربعة وهى : النار والهواء والماء والأرض ، فالأمور الطّبيعية لها أركان أربعة مذكورة ، وهي كلّهاأجسام بسيطة وأجزاء أوّليّة لبدن الإنسان وغيره لا يمكن أن ينقسم إلى أجسام مختلفة الصور كالجبال وغيره ، أمّا كونها أربعة لأنّه لا تخلو إمّا أن تتحرّك عن المركز أو إلى المركز . فإن كان الأوّل فلا تخلو إمّا أن تطلب نفس المحيط وهو الخفيف المطلق كالنار ، أو القرب إليه وهو الخفيف المضاف كالهواء . وإن كان الثاني فلايخلو إمّا أن يطلب نفس المركز وهو الثقيل المطلق كالأرض ، أو القرب إليه وهو الثقيل المضاف كالماء .
ومنها النفس النّباتيّ ، وهو عبارة عن قوة جاذبة للجسم إلى الطّول والعرض والعمق وينميها آنا فآنا ويزيدها كذلك فيه ، والنفس الأولى أي النفس الطبيعيّ خادم للنّفس النّباتيّ ، وكلاهما موردهما الجسم ، والجسم جسم بهذين النّفسين . والنّفس الطّبيعيّ أقدم من النّباتيّ ، والنباتيّ وجوده موقوه على الطبيعيّ ، والجسم وجوده موقوف عليهما .
ثمّ إنّ النفس النباتيّ خادم للنفس الحيوانيّ ، وهذا مع كونه خادما وعاملا للحيوانيّ له خدّام وعمّال عديدة وقوى كثيرة ، وهي : القوّة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ومميّزة ومصوّرة ومولّده ومنميّة ، فهذه ثمانية عمّال للنفس النباتيّ يعملون بحكمه .
فعمل القوّة الجاذبة : هو أنّها تجذب الغذاء إلى باطن الجسم من المأكول والمشروب وتجري إلى الأجزاء القريبة والبعيدة .
وعمل القوّة الماسكة : هو أنّها تمسك الغذاء في الباطن وتحفظه ، ليكتسب كلّ جزء من أجزاء الجسم حظّه من هذا الغذاء ، لئلّا يضيع ولا يهلك بالضعف والفتور .
وعمل الهاضمة : هضم الأغذية وكسرها في باطن الجسم ، وتحلّله تحليلا ناعما قابلا
ميراث حديث شيعه — صفحة 162
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٦٢