وقد قال اللّه تبارك وتعالى : (
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ
لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ) ( يونس 62 : 10 ) .
الحديث الرابع : حديث الحارثة
وبالأسانيد الصحيحة عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت الإمام الهمام ، أبا عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق - صلوات اللّه وسلامه عليهما - يقول : ( إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - صلّى بالنّاس الصبح فنظر إلى شابّ في المسجد ، وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفّرا لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه . فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : كيف أصبحت يا فلان ؟ ، فقال : أصبحت يا رسول اللّه موقنا ، فعجب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من قوله ، وقال : إنّ لكلّ شيء حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول اللّه ، هو الّذي أحزنني ، وأسهرليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون على الأرائك يتّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل
النَّارُ وَهُمْ فِيها
معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : هذا عبدٌ نوّر اللّه قلبه بالإيمان . ثمّ قال له - صلى الله عليه وآله - : الزم ما أنت عليه ، فقال الشابّ : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فاستشهد بعد تسعة نفر ، وكان هو العاشر ) . 12
ورواه البرقيّ في الصحيح ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللّه - صلوات اللّه
هامش
12 . الشابّ الذي ورد في الحديث هو ( حارثة بن مالك بن نعمان أنصاري ) وقد اشتهر الحديث بالحديث الحارثة ، انظر : الكافي ، ج 2 ، ص 53 ؛ بحارالأنوار ، ج 70 ، ص 159 و 174 - 179 ) نقلا عن المحاسن للبرقي ) .