لاهيا عني ! أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم أنتزعه عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري !
أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ، أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ! أوليس الجود والكرم لي ! أوليس العفو والرّحمة بيدي ! أوليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني ! أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيرى ! ؟ فلو أنّ أهل سماواتى وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملكٌ أنا قيّمه ؟ ! فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني ! ) . 15
الحديث الثامن : حديث التردّد
في الصحيح عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر باقر علم النبيّين - صلوات اللّه عليه - قال : لمّا أسري بالنّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال - صلّى اللّه عليه وآله - : يا ربّ ما حال المؤمن عندك ؟ قال تعالى : ( يامحمّد ، من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن وفاة المؤمن يكره الموت وأكره مساءته . وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الغنى لو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك . وما يتقرّب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرّب إليّ بالنّافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده الّذي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ) . 16
الحديث التاسع : ابتلاء اللّه
في الصحيح عن الإمام أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق - صلوات اللّه عليهما - قال : ( إنّ فيما أوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى موسى بن عمران - عليه السلام - : ( يا موسى بن
هامش
15 . الكافي ، ج 2 ، ص 66 ؛ بحارالأنوار ، ج 71 ، ص 130
16 . قد نشر شرح هذا الحديث في مجلة علوم الحديث ، رقم 3