ونجومها . ألا وإنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، ونور الأبصار من الظلمة ، وقوّة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار والدرجات العلى في الآخرة والأولى ، الذكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، به يطاع الربّ ويعبد ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم إمام العمل والعمل تابعه ، يلهمه السّعدآء ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه منه حظّه ) 9
وفى معناه ما رواه الصدوق في الصحيح عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
الحديث الثاني : حديث كميل
وبالأسانيد المتواترة عن السّيد الأعظم رضيّ الدّين رضي اللّه تعالى عنه ، عن كميل بن زياد النخعيّ صاحب أسرار أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - قال كميل : أخذ بيدي أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصّعدآء ثم قال : ( يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّي ما أقول لك :
النّاس ثلاثة : عالم ربانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناهق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق .
ييا كميل ، العلم خيرٌ من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزوا له .
ييا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم الحاكم والمال محكومٌعليه .
ييا كميل بن زياد ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إنّ ها هنا لعلما جمّا ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حملة ! بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا
هامش
9 . بحارالأنوارج 1 ، ص 171 نقلا عن أمالي للشيخ طوسي .