تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لاذا ولاذاك ! . أو منهوما باللذّة سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، وليسا من دعاة الدّين في شيء ، أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه : اللّهمّ بلى ، لاتخلوا أرض من قائم بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه وبيّناته ، حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا أرواح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف يا كميل إذا شئت ) . 10 ورواه الصّدوق بطرق كثيرة ، بل هو من المتواترات ، عند الخاصّة والعامّة ، مع قطع النّظر عن متنه الفصيح ، ومعناه الصريح ؛ الذي لا يصدر إلّا من معدن الرسالة والخلافة .

الحديث الثالث : صفات الأولياء

وبالأسانيد المتكثّرة عن الصدوق ، وثقة إلاسلام ، بأسانيدهما إلى الإمام أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصّادق ، - صلوات اللّه عليهما - قال ، قال سيّد الأنبياء والمرسلين - صلّى اللّه عليه وآله : ( من عرف اللّه وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام ، وعنّى نفسه بالصّيام والقيام ) . قالوا : بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللّه ، هؤلاء أولياء اللّه ؟ ، قال - صلّى اللّه عليه وآله - : ( إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال الّتي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم ، خوفا من العذاب ، وشوقا إلى الثواب ) . 11
هامش
10 . نهج البلاغة ، الحكمة 147 11 . الكافي ، ج 2 ، ص 237 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 288 - 294 وقد شرح الحديث الشيخ البهائي في أربعينه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 119 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى