تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وصار هذا العمل منه قدس سره سنة فيما بعده في تلاقي السلاطين مع الأعلام في المشاهد المشرفة وجرى عليها العمل من السلاطين وعلماء عهدهم . قوة بضاعته وغزارة علمه وتبحره وعلوّ مقامه وكان المترجم رَحِمَهُ اللَّه أخص علومه بعد المبادئ من العربية والأدبية ومتن اللغة والمنطق والمعاني والبيان وقسم من الرياضي من الحساب والهيئة وغيرها ، الفقه والأصول والحديث والرجال والدراية والكلام والتفسير وقد نبغ من مدرسته العالية جمع كثير وجمّ غفير من الأعلام الأكابر ، على اختلاف طبقاتهم‌مراتبهم ؛ بل إليه ينتهي الطبقة المتأخّرة جلًّا من فقهاء الإماميّة وأساس المباني العلميّة في الفقه وأصوله ، كأستاذه العلّامة الأنصاري قبله - كما مرّ ذكره - ويعدّ الاستناد إليه من المفاخر فيمن تأخره . وحسبك في ذلك إنّ المترجم رَحِمَهُ اللَّه كان يحتاط أوّلًا في الصلاة في اللباس المشكوك كونه من جنس ما تجوز الصلاة فيه ؛ بل كان يمنعه تبعاً لأستاذه الأنصاري تبعاً للمشهور بين الفقهاء ، ثمّ عدل عن نظره وتمايل إلى الجواز في أواخر أمره ، فعادت المسألة كمسألة ماء البئر بعد تردد المحقق في الانفعال فيه فانقلبت الشهرة إلى الجواز بعده ، بعد ما انعقدت للمنع في المسألة من القرون السابقة إلى زمان المترجم قدس سره كما هو كذلك فعلًا . [ وفات المترجم ] وتوفّي المترجم في سامراء مشهد العسكريين عليهما السلام ليلة الرابعة والعشرين من شهر شعبان المعظم من سنة 1312 القمري الهجري ، عن سن ثمانين تقريباً وحمل نعشه الشريف على طول الطريق من سامراء إلى النجف الأطهر ما يقرب من ثلاثين فرسخاً تخميناً على رؤوس الأصابع لا على الرؤوس والأكتاف لازدحام الناس حول جنازته من العشائر