ولكنّى نزلت عن تلك المرتبة من الحفظ بعد ما ابتليت بمرض الحرارة في إصبهان .
وكان مع كثير الحفظ حسن الضبط لا ينسى منه شيء .
سعادته في العيش وكثير ورعه
وممّا اختص به المترجم وتفرد به ، ممّا لم يتفق بمثله لأحدٍ من أقرانه ، اجتماع الأعلام الأكابر عليه ، الذين كان كلّ واحد منهم ركناً من الأركان وفريد الأدوار والأزمان في العلم والتقى والجلالة والمشار إليه بالبنان ، منهم : العلّامة الأستاذ المولى محمّدكاظم الخراساني والعلّامة السيد إسماعيل صدر الإصفهانى والعلّامة المحدث ميرزا محمّدحسين النوري الطبرسي والعلّامة ميرزا محمّدتقى الشيرازي الحائري والمولى فتحعلى السلطانآبادى والعلّامة ميرزا إبراهيم المحلاتي الشيرازي وغيرهم من خيار رجال العلم والدين وكان هؤلاء الأجلة فضلًا عن المتوسطين والمتأخّرين من أصحابه ، عظيم المتخاضع له وكثير التعظيم كالعبد بين يدي سيّده مع كثير تواضعه لهم ، فكان الوارد عليه في مجالسه العمومي تأخذه عظمة محضره ومنظره فيبهت ويتحير في تكليف نفسه وماذا يصنع فيه وكان هؤلاء الأعلام مع ما كانوا عليه من الجلالة وبطيء الرأي والاعتقاد كانوا متفقين على تفرده في غزارة العلم ودقة النظر وحصافة الرأي وحسن التدبير وشدة الورع وكثرة التقوى في أمور الدين وعادياته وكثير الاعتماد والاعتقاد في حقّه .
أخلاقه الفاضلة وكرامة ذاته
كان رَحِمَهُ اللَّه كثير الحياء ، بليغ التواضع وفير الأدب ، متفرداً ، قليل العديل إن لم يكن عديمه في هضم النفس وحسن اللقاء والنجابة في معاشراته ومخالطاته ، حتّى مع أصاغر الناس ولا سيما أهل العلم منهم والمشتغلين فضلًا من الأكابر والكمّلين بما كان يمكنه في أفعاله وأقواله ، ساعياً في ذلك بليغ السعي والمراقبة وكثرة الحجب في عشرته ، بما يؤول إلى العجب من مثله .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 499
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٩٩