تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
كان قدس اللَّه نفسه الزكية إذا ورد عليه واحد من المشتغلين من تلاميذه يقوم على وجهه تمام القامة ، مستقيم الصلب ، متسارعاً في قيامه ، متأنّياً في قعوده ، حتّى من المبتدئين منهم ، فكيف بغيرهم فيزيدهم في التكريم كل على حسب اقتضاء حاله ومقامه . وكان يتحادثهم ويجيبهم عند السؤال ، كأنه متلمّذ يتكلم مع أستاذه بلين وعطوفة مفرطة ، وكان إذا سأل عن مسألة يستفتونه ، أوللاستفاضة من أنوار عرفانه كان يتبادر بالتوجه إلى حضار مجلسه أوّلًا ومن حوله من العلماء والمشغلين ولو كان من أصاغر الطلبة منهم فيستقدمهم بجوابه بخفض وخضوع لا يتصور أعلى منه ، تعظيماً لهم وخفضاً على نفسه الزاكية الروحاني ، فإذا ردّوه إليه بأعظم التخاضع والتعظيم منهم اذاً يفتيه بما يراه ويجيبه بما اقتضاه ولكن بخفض ولين مفرطة ، ثمّ يتوجه إلى الحضّار أيضاً ، كل منهم بخصوصه ، يسألهم بتصويب ما أفتى به ، فكأنّه يتجسّسهم بخطأ نفسه في نظره ورأيه اظهاراً للركون إلى نظرهم والاعتماد بآرائهم . كل ذلك مع ما كان عليه هذا الرجل الآلهي الملكوتي من عظيم المقام والموقع والمرجعية العامة ، لعالم الشيعة والرياسة المطلقة الروحانيّة ، بحيثُ يتخاضعه ملوك عصره وأرباب الدول فيه غاية الخضوع والتمكين . وحكانا عنه غيرواحد من الثقات الأعلام من أصحابه أنّه قال : إذا أشكل عليّ مسألة علمية ولم أجد طريقاً على حلّه ، فحينئذٍ أجرّد قصدي خالصاً للقربة واذاكرها مع بعض أصاغر الطلبة من المشتغلين مذاكرة رجلين متساويين عديلين ، فاذاً ينحّل علىّ الاشكال على أحسن ما يترقب ، بعون اللَّه تعالى ومشيته . متانية وقوة روحه الإلهي ولما تشرّف جلالة السلطان ناصر الدين القاجار لزيارة أعتاب أئمة العراق المقدسة سلام اللَّه عليهم في سنة 1287 الهجري القمري ، حتّى تشرّف بالنجف الأقدس ، فاستقبله فيها جميع سكنتها وكان عشائر الفرات وطوائف العرب قد ازدحموا فيها بأسرها واستقبله أيضاً ، جلّ علماء العهد فيها إلى باب الوادي السلام ، سوى المترجم قدس سره مع أنّه كان يومئذٍ