ولم يكتفوا بذلك ؛ بل ثار الهياج العام في دار الخلافة فهجموا على دار السلطنة وأحاطوا بها يطلبون من جلالة الملك انحلال الأمر ، فلم يجد الملك بُداً مع ما كان عليه هذا السلطان القاهر من القدرة والعظمة والاختيار ، إلّا تسليم أمره وامتثال حكمه ، حتّى انحل الأمر ورجع إلى حاله الأول .
وخالف المترجمَ في هذا الأمر من علماء طهران السيد عبداللَّه بن السيد إسماعيل البهبهاني الطهراني - الآتي ذكره في بابه - إن شاء اللَّه تعالى وكان رَحِمَهُ اللَّه من عَمَد رجال العلم والروحانيّة فيها وحكم بحلية الدخان خلافاً للمترجم وجميع علماء وقته فتوىً وعملًا فحضر في بلاط السلطنة في احتفال عام انعقد فيها بأمر السلطان وشرب فيه الغليان على ملاء من الحاضرين ؛ مع أنّه ما كان يعتاد شرب الغليان قبله ؛ ولكن لم يؤثر ذلك شيئاً في عزم الناس وعقيدتهم وعملهم وثورتهم ؛ بل صار ذلك سبباً لانحطاط مقامه عند العامة كثيراً ؛ ولكن بعد حدوث النهضة الدستوريّه في إيران قاد السيد المذكور الأمة فيها قيادة شهامة ومتانة وشجاعة ، فعاد له مقامه الأول أو أعلى منه وأنبل ، كما يأتي ذكره في ترجمته .
وأمّا ما ربما يقال : من أن النهضة العامة المذكورة على خلاف الامتياز المذكور كل ذلك انما كان بإشارة جلالة الملك وتدبيره في باطن الأمر ، حيثُ إنه ندم من عمله وتنبه بعيوبه بعد انعقاده ولم ير بُدّاً في حله والغائه من نفسه إلّا أن يكسيه صبغة دينيّة ، ليكون عذراً له في اجراء غرضه ، فسلك فيه هذا المسلك ، حتّى استولى بذلك لما كان يهويه على أحسن وجه ، فإنّ ذلك على تقدير صحته لا ينافي بما نحن بصدده من اتباع الناس عن أمره ونفاذ حكمه أيضاً كما لا يخفى .
وكذلك أيضاً وقوع الهياج العام في أمة الشيعة في أقطار العالم حتّى في بلاد الهند فضلًا عن العراق وإيران وقفقاسيا وغيرها من الأقطار ، بوقوع اسائة يسيرة من بعض أجلاف سامراء من أهل السنة بالنسبة إليه أوبعض حواشيه ومشيه في تلك الواقعة بما يبهت العقول من المتانة والوزانة وحسن التدبير وملاحظة مآل الأمر .
فإنه رَحِمَهُ اللَّه لما أراد الخروج من دار الهجرة ( سامراء ) اعراضاً عنها في أثر ما وقع من الاسائه وثار الهياج العام في أقطار الشيعة جلًا ، واتخذت القضية صبغة سياسية كما لا يزال
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 497
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٩٧