تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
هو العادة الجارية في الشرق من الغرب ، فقامت الدول المجاورة - دولة انگليس ودولة روسيا تتخذونها وسيلة سياسية - فبعثوا عواملهم من بغداد إلى حضرة المترجم يستأذنونه في مداخلتهم ودولهم المتبوعة في الأمر اعانةً وتأييداً للمترجم ، لطلب اتباعهم الشيعة ذلك ، فكلما ألحّوا عليه والحفوا باختلاف الطرق والوسائل الممكنة لهم ، لم يتمكنوا من استفادة يسيرة سياسية منه أومن حاشيته الكريمة ، مع ما واجهه المترجم في أول تلك الوقعة من الضيق والشدة فيها ، فرجعوا عنه خائبين . فلمّا رأت الحكومة العثمانيّة من المترجم مثل هذا الثبات والاستقامة والشهامة والايثار ، قامت بتعظيمه وتكريمه وتقديسه بما كان يمكنها من الوسائل والتعظيم . كريم سجاياه وفاضل ملكاته كان قدس اللَّه نفسه الزاكية رؤفاً ، عطوفاً ، كثير الحياء ، صبيح المنظر ، لطيف المحضر ، دقيق الخاطر ، ذكي الفؤاد ، وسيع الفكر ، حديد الادراك ، حسن القريحة ، وسيع الصدر ، وافر العقل ، عالي الهمة ، قوي الروح ، الهي السيرة ، راسخ العزم ، مشهوداً على خلاف المتعارف في جمعه بين الأضداد من الصفات من التواضع وعناية الوقار والسكينة ورقّة القلب وقوته والبذل والاحتياط والحزم والجرئة وبشاشة الوجه والهيبة . وكان رَحِمَهُ اللَّه حسن اللباس ، جميل العيش ، عذب المعاشرة وكان سمحاً كثير الصمت وصاحب العفو والاغماض ، هميماً ، شديد العناية في تكريم أهل العلم وترويجهم وتشويقهم وحفظ مراتبهم كل على حسب ما يقتضيه ، عجيب حفظه وكثير ضبطه . سمعتُ بعض الفضلاء الثقات من أصحابه قال : سمعت عن الأستاذ قدس سره : إنّه يقول : كنت أوقات اشتغالي في أصفهان استنسخ [ - تُ ] حاشية المعالم للعلامة الشيخ محمّدتقى الإصفهاني لنفسي فكان من عادتي أكتب أربعة أسطر أوخمسة من الكتاب بنظرة واحدة ، ثمّ إذا أتممت السطور أكرر النظر إليه مرة ثانيةً وهكذا . ولا يخفى أنّ ذلك من نوادر الضبط والحافظه ، لا يكاد يوجد نظيره إلّا نادراً ثمّ قال :