له خلوص العقيدة ويقرون له بالزعامة الكبرى ، لكرامة ذاته وعظيم أخلاقه وفاضل ملكاته وعميم نفاذه .
وكان جلالة الملك ناصر الدين القاجار ورجال بلاطه وأعيان ملكه وأمراء دولته يقلّدونه في الأحكام الدينيّة ويرجعون إليه ويتبعون فتواه ، [ ل ] عميم نفوذه ووزانة عقله وحسن سياسته وخلوص عقيدة الناس في حقّه .
ولمّا أعطى جلالة السلطان ناصر الدين القاجار انحصار تجارة الدخان في إيران لقمباني ( رژى ) تبعة دولت بريطانيا في سنة 1309 وتمّ الأمر وشرع القمباني المذكور لاجراء العمل واتبعوا أمر الحكومة في جميع أقطار الملك ، كان المترجم قد رأى ذلك على خلاف مصالح الأمة الايرانيّة سياسةً واقتصاداً وفتح الباب للأجانب من دول الغرب للمداخلة ، في الأمور الداخليّة وتوسعة نفوذهم فيها فقام بمخالفة الحكومة في ذلك وأصدر الفتوى بحرمة استعمال الدخان وهذا نص ما نسب إليه من الفتوى الصادر من محكمته العالية العادلة :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
اليوم استعمال تنباكو وتتن بأيّ نحو كان در حكم محاربه با إمام زمان عجل اللَّه تعالى فرجه . مىباشد . والسلام على من اتبع الهدى
فلمّا انتشر هذا الحكم من حضرة المترجم ، اتّبعه كافة علماء إيران بطبقاتهم وقاطبة الأمة الايرانيّة بأسرها ، في جميع البلاد فأصبحت الناس في جميع أقطارها ، حتّى الزوايا والتلال والفَيافي والهِضاب « 1 » وقلل الجبال ، تاركون لشرب الدخان بكلمة واحدة وضرس قاطع وبليغ الاجتهاد في التسليم لحكمه وأعجب من ذلك أنّ زوجات السلطان أصبحن في بيوت السلطنة ، تاركات له خلافاً للملك صريحاً ومعرضات عن الدخان جداً ، فكان الناس ينكسرون ما عندهم من أسباب استعمال الدخان من الغليان وغيره كلًا ، فعاد التتن والتنباكو مسلوب المالية رأساً وفي حكم التراب أو أرخص منه .
هامش
( 1 ) الهضبة : « الجبل المنبسط الممتدّ على وجه الأرض » . الفَيْف : « الصحراء الواسعة المستوية . والطريق بينالجبلين » . التلّ : « ما ارتفع من الأرض عمّا حوله وهو دون الجبل » .