المذكورة كأنّه بجميع جهاتها ومزاياها الظاهريّة والباطنيّة .
حدثني بعض الفضلاء عن بعض الأعلام قال :
تشرفتُ بالسامرّاء في أوان صباوتى أوأوّل شبابي في كفالة بعض أهلي ، فلما أصبحنا في بعض الأيام جائتنا المرأة من أهلالبيت التي نزلنا فيها من أهل البلد تطلبنا بكفّ من الحنّاء ؛ ولكن بولع والتهاب معجبة فساقنا ما كانت عليها المرأة بالتجسسّ والفحص عما كانت عليها ، فقالت : إنّي نذرتُ للَّهلسلامة ولدي هذا ، بعد ما هلك عني مواليد عديدة ، أن أخضب مستهل شهر محرم الحرام من كل سنة وهذا أوّل يوم منه ، أريد أن أخضب خضاب شكر وسرور ، فلما سمعت الجماعة مقالتها أخذتهم أسف وبهت وحيرة شديدة من العصبية الشيطانيّة التي عليها تلك الجماعة .
قال : شاهدنا تلك المنظرة المشؤومة في هذا التاريخ حتّى تظل الدهور والأعوام وهاجر العلّامة المترجم الإمام من النجف أشرف إليها وعادت تلك البقعة المقدسة مركز العلم والفقاهة الاسلاميّة ومطاف طبقات الشيعة حتّى هاجرتُ إليها أنا لللاستفاضه من أنوارها كمئة من المشتغلين والأعلام أيضاً ، فرأيتُ فيها أنّ سكنتها من أهل السنة والجماعة ، الذين كانوا على عصبية معهودة من النصب والضلال والشئامة والعمى ، ينذرون إقامة مجالس العزاء والتأبين لسيد الشهداء سلام اللَّه عليه في أعشار شهري المحرم والصفر وغيرها لقضاء الحوائج ومهام الأمور وينفقون في سبيله أموالًا خطيرة .
ببين تفاوت ره از كجاست تا به كجا
وللمترجم فيها آثار جليلة جميلة ، من بناء الجسر على الشط محاذي البلد وبناء المدارس والمساجد والأسواق والحمام والبيوت فيها وتعمير الصحنالحرم الشريفين والمغاسل والمرابط والخانات ونحوها .
ولكن يا للأسف إنّها تخربت بعده وعاد إلى التفرق اجتماعها وإلى الانهدام عمرانها
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 494
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٩٤