كان أستاذه العلّامة الأنصاري يرجع إليه في تنقيح مؤلفاته واصلاحها وتهذيبها وكان يثق بنظره ويعتمد على آرائه .
ولما سأل أستاذه العلّامة في مرض موته إذا ظهر فيه علائم الارتحال ، عن تعيين المرجع للمسلمين بعده ، لئلا يختفي الأمر وينتهي إلى الاضطراب والتشويش أو سوء الاستفادة لغير الأهل بعده ، جعله العلّامة المذكور مردّداً محدوداً بين خمسة أو ستة من كبار أصحابه وأولهم أوثانيهم هو العلّامة المترجم قدس اللَّه أسرارهم والعلّامة الشيخ مولى محمّد الإيرواني الفاضل والعلّامة السيد حسين الكوهكمري التبريزي والعلّامة ميرزا حبيباللَّه الجيلاني والمولى على الخوئي شارح الرسائل والمولى علىالنهاوندي صاحب كتاب تشريح الأصول في أصول الفقه وذكر بعضهم اسم العلّامة الميرزا عبد الرحيم النهاوندي الطهراني عوض صاحب كتاب تشريح الأصول النهاوندي كما يأتي ذكره في ترجمة العلّامة الأنصاري ، إن شاء اللَّه تعالى .
ولما مضى أستاذه العلّامة إلى سبيله - في سنة 1281 - انتهت إلى المترجم زعامة الأمة ورياسة المذهب الإماميّة والمرجعية العامة في الفتوى والتدريس والرياسة الروحانيّة والزعامة في الدين في عامة أقطار الشيعة في النجف الأقدس ، قريباً من عشر سنين ، ثمّ هاجر منها إلى سامراء في سنة 1292 لابتلائه في النجف يومئذٍ ببعض الأشرار واجامرها من العرب وبعض توقعاتهم الغير المشروعة منه ومطالبتهم من الوجوه الشرعية التي كان يُجبى إليه ، وكان رَحِمَهُ اللَّه لا يرى لهم ما كانوا يطالبونه به وكان يقول في ذلك قدس سره :
يجب علىّ اعطاء ما يسألونه ويحرم عليهم أخذه .
وكان كما قال ، وكان في مهاجرته إلى سامراء معه جماعة من أصحابه أيضاً ولم يسكنها إلى ذاك اليوم شيعيّ ، فضلًا عن أهل العلم فصار تلك البقعة المقدسة ببركة مقدمه الشريف مركز العلم والروحانيّة وعاصمة الشيعة في الدين في أقطار الأرض وروّج فيها شعائر المذهب ومرإسم الأمة واجتمع فيها جماعة عظيمة من المشتغلين وغيرهم ، حتّى ضاق عليهم البلد وارتقى عمرانها وترقى أسعارها وعاد سكنتها وسدنتها وأهل الكسب والحرف ، فيها إلى رفاه العيش والثروة بعد ما كانوا في ضيق المعاش والفقر ، فتبدلت البلدة
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 493
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٩٣