منه ، لأنها قليل النقل في التواريخ والسِيَر غالباً لحداثة زمانها كما لا يخفى .
ملخص ما ذكره فيه نذكره هنا تيمّناً وتذكرةً لمن شاء أن يتذكر فقال رَحِمَهُ اللَّه :
إنّ قبره عليه السلام بفاصلة نصف الفرسخ من الكوفة في سمت القبلة منها بعد ما ظهر في عهد هارونالرشيد العباسي - على التفصيل الذي هو مضبوط في محالّ كثيرة من كتب العامة والخاصة - وقام بتحجيره الرشيد وبنى فيها بناء صغيرة اعلاماً لمحل دفنه واحترازاً عن الضياع ، فبعد ما مضى من تلك الحادثة مئة وثمانين سنة قام بعمران قبره الشريف عضدالدولة الديلمي وبنى فيها بناءً عاليةً وقبةً رفيعةً بيضاء مرتفعةً ، وإلى ذلك أشار الشاعر الماهر الشهير المعروف أبو عبداللَّه ابن الحجاج الحسين بن أحمد الشيعي الامامي البغدادي من فحول مادحي أهل البيت عليهم السلام البارز الجاهر في مذهبه وعمله ، المتوفّى في عهد سيّدنا الأجل الشريف الرضي سنة 391 ، في قصيدته الشريفة الفائية بقوله :
يا صاحب القبة البيضاء على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفى
تشتمل على خمس وستين بيتاً وهى معروفة مشهورة مضبوطة في محلها ، منها الوفيات لابن خلكان والروضات للأصفهاني « 1 » وغيرهما .
وقال :
ونزل بها عند ذلك بعض الناس من الشيعة واختاروا الكوفة في جوار القبر الشريف متشرفاً من أشعة أنوارها والاستفاضةً من بركاتها وفيوضاتها وبنوا فيها لأنفسهم منازل مسكونة ، حتّى اجتمع فيها جماعة كثيرة وعاد الاجتماع وكثرت البيوتات فيها على صورة قرية أوبلدة صغيرة وقد زاد في بناء البقعة الميمونة أيضاً في خلال تلك الأحوال بمرور الأزمان والدهور شيء يسير ، حتّى جاء جلالة الملك
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 3 / 162 . وليست في ترجمته في الوفيات .