ازدحاماً عاماً فلما وصل منهم المقتل ورأهم ملقاة على الثرى متلطخاً بالدماء لم يدن منهم انسان ، فكأنّها ليست بأبدان انسان مثلهم فضلًا عن مسلم مؤمن فكيف بأميرهم وعظيمهم .
اذاً فتوجّه إلى زحام الناس وقال :
يا أبناء الدنيا ويا أصحاب الهوس والهواء أوليس هؤلاء هم الذين كنتم تعبدونهم بالأمس واليوم معرضون عنهم ، حتّى عن تغسيلهم وتكفينهم وتدفينهم ، فتبّاً للدّنيا وأهلها والواثقين عليها والراكنين إلى أهلها ، ثمّ تبّاً وافٍّ لهم ولخلتهم والويل ثمّ أسوء الويل لمن لا يعتبر ولايتنبّه .
قال ذلك وقد أخذ عن ساقيه وذراعيه ودنى عن القتلى كي يتولى تجهيزهم ، فلمّا شهد الناس منه ذلك بعد ما سمعوا مقاله ، ازدحموا عليهم وتبادروا إلى تجهيزهم ، حتّى صلى عليهم المترجم وصلى عليهم الجماعة معه وسلمهم إلى مضاجعهم .
وقد سمعتُ أنّ الأمير أحمد خان - المدفون في سامراء قريباً من الحرم الشريف للعسكرين سلام اللَّه عليهما - رأى جنازته بعض الثقات ممّن عاصرناه في قبره ولم يبل منه شيء وعليه طراوة وهيبة ، رحم اللَّه معشر الماضين جميعاً ، كما ذكرناه في ترجمته مشروحاً .
أقول : ولا أحقق تاريخ وفاة المترجم بجزئياته إلّا أنّ الظاهر أنّه كان وفاته في حدود سنة عشر ومأتين بعد الألف في بلدة خوي .
أعقب المترجم رَحِمَهُ اللَّه بعد جميل الذكر وحسن القدير ولدان خلفان له في العلم والورع والمقام : الحاج مولى على والحاج مولى حسين إمام الجمعة والجماعة ويأتي ذكر كلّ منها في محله . إن شاء اللَّه تعالى .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 430
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٣٠