فجعل يكرّر قوله هذاويجري دموعه على خديه ، حتّى أخذت الرقة بجميع الحاضرين وصار المجلس ضجة واحدة وأخذ الحاضرين بالبكاء والأنين وكان تشتد عليه وعليهم الرقة والانكسار آنّاً بعد آنٍ ، حتّى غشى عليه وعلى غيرواحد من الحضّار .
ولم يمض عليه إلّا هذه الليلة بنفسها ، حتّى انعكس آثار هذا الاحتفال في مصر انعكاساً عظيماً عجيباً ، فكأنّه انقلبت الأفكار من حينه واستيقظوا في المشي وتبدلت السكون فيها بالاهتزاز والغليان وتعقبت بتشكيل الأحزاب السياسي والجموع المتفكرة ونحوها حتّى انجرّ على تبعيد المترجم عنها على اثره كما سمعته .
وكان رَحِمَهُ اللَّه يلبس العمامة الصغيرة الخضر على زيّ علماء مصر ويلبس اللباس العربي الطويل وكان طويل القامة ، كبير الهامة وعليه لحية خفيفة لاتقرب حد القبضة ، وكان منبسط الجبهة ، وسيع الصدر والكتفين ، مهيب المنظر ، حلو المحضر ، حسن اللباس ، وقوراً في الغاية . والحقّ أنّه موقظ الشرق .
وله بعض المؤلفات والعجب أنّه لم يترك مؤلفاً يليق لمثله كما سمعته عن الفاضل جرجي زيدان أيضاً ، ولعله لكثرة اشتغاله بالسياسة وقد مضى أكثر عمره في الأسفار والبعد عن الاستقرار .
( 1 ) وله رسالة في رد الدهرية والطبيعية المعروفة بالنيچرية و « نيچر » بلغة الهند بمعنى الطبيعة ، كتبها في الهند جواباً عن سؤال تلميذه الشيخ محمّد عبده وطبعت في طهران أخيراً والظاهر أنّه طبعت في مصر أيضاً قبل ذلك ؛
( 2 ) ورسالة في الحقوق ؛
( 3 ) ورسالة في اشعار السلطنة الاستبدادية ومعايبها ، رسالة آينه جهاننما ؛
( 4 ) ورسالة بحر أحمر في السياسة ؛
( 5 ) وعمدة آثاره نمرات مجلة عروة الوثقى .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 428
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٢٨