تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
كسالة مزاجي ، فتوقف في بغداد يسيراً تحت النظر ، حتّى برء فانتقل منها إلى بصره . وله كتاب من البصرة كتبه إلى حضرة العلّامة الأستاذ الشيرازي العسكري في سامراء يشكو فيه من تعديات السلطان ناصر الدين بالنسبة اليه وعدم اهتمامه في عمران البلاد وترفية العباد وتعدياته وتعديات أمرائه وحكامه ورجال بلاطه وأولياء الأمور بالنسبة إلى الرعايا . ويشير فيه بأغلاطه وخياناته السياسيّة في تقدير أمور الملك ومهامها وسوء العواقب والوخامة المترتبة عليها من تزلزل استقلال الدولة الاسلاميّة وسيادة الأجانب على المسلمين واسارتهم في أيديهم ويدعوه بالقيام على اصلاح الأمور ما دام المجال باقية . وكان المترجم قد عرّف في طهران بسوء العقيدة والانحراف عن الطريقة في الديانة والسياسة جميعاً وقد عرف بذلك قبله في إسلامبول والمصر أيضاً ، وكان ذلك أحدّ حربة عليه في تقدم مرامه وآماله ، ثمّ انتقل من البصرة إلى لوندن وكان يدعو فيها أولياء حكومة بريطانيا على خلع السلطان ناصر الدين وكان له عندهم موقع ومورد الاكرام والاقبال . ثمّ انتقل منها إلى إسلامبول بدعوة جلالة السلطان عبدالحميدخان ولم يزل يتوغل في فيافى السياسة وغمراتها في تعقيب أفكاره وآماله لايمله ضغطات الحوادث ورغمات الزمان ، حتّى توفّي فيها بمرض سرطان في سنة 1314 أربعة عشر وثلاثمئة وألف ودفن فيها في المقبرة المعروفة ب « شيخلر مزارى » . وكان ميرزا رضا الكرماني - قاتل ناصر الدين شاه - من أصحاب المترجم وجلساء مجلسه في إسلامبول وكان مسافرته إلى طهران لقتل الملك من مجلسه في إسلامبول أيضاً ولذلك كان يظن أنّ عمله هذا كان ببعث من المترجم وتحريكه وتمهيده . ومن آثار المترجم المهمة اللُجنة التي رتبها في المكة المعظمة حين تشرفه بها وسمّاها « مجلس أم‌ّالقرى » وكان مرامه فيها أن يجتمع فيها مندوبي الملل الاسلاميّة جميعاً من الأقطار المختلفة ويدعو المسلمين بالاتحاد الاسلامي العام ، بأن يكون الممالك الاسلامي كلًا تحت خلافة واحدة تتشكل في إسلامبول أو في الكوفة ومشيخة روحانيّة عام تنعقد بأمّ القرى وبنظر هذين المركزين وامضائهما تجري مقدرات عالم الاسلاميّة في جميع أقطاره وإن كان كل مملكة لها حكومةحكم مستقل في داخلها وما يتعلق بها من الأمور .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 425 | محمد أمين الإمامي الخوئي