تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
متبرج ، حتّى خاف على نفسه من السلطان ناصر الدين لمّا أحسّ بالتفاته على طرز مشيه وسوء نظره اليه . فسافر منها إلى بلاد قفقاسيا مسافرة سياسيّة وانتقل منها إلى اروبا ثانياً حتّى سافر جلالة الملك ناصر الدين إلى اروبا في سفره الثاني إليها ، فلاقاه المترجم فيها وحسن تلاقيهما وأشار إليه جلالة السلطان بالمراجعة إلى طهران . فرجع المترجم إلى طهران في اثر مراجعة جلالة الملك ونزل على الحاج محمّدحسن المذكور مرّهً ثانية وأقبل عليه خواص الناس اقبالًا عظيماً ولكنه لم يرتدع مما كان عليه وشرع في تعقيب مشيه السابق قويّاً ، فكان يجتمع عليه أفراد من الطبقات المختلفة من وجوه الناس والطبقات الراقية في كلّ يوم عصراً ، حتّى من طبقة الروحانيين ورجال الملك والسياسة ، فكان يفتتح المترجم كلامه بقوله : بسم اللَّه الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر الّا الذين آمنوا إلى آخرها . ثمّ يشرع في الكلام ، كأنّه يدرس أوهو ينطق في منبر الخطابة وكان بيانه كأنّه السيف القاطع ينفذ في شراشر الوجود حيثُ ينفذ السهم المسرع أوالبرق الخاطف ولا يمنعه في نفوذه أيّة جُنّة اوحصن من الحصون . حتى غضب عليه السلطان غضباً لهباً ، لما كان عليه من ظنّه على خلاف ذلك وعدم انتظاره وكان أوفى قسمه بتحريك الصدر الأعظم ميرزا على أصغرخان أمين السلطان وحثّه وترعيبه وتأكيده ، وشاركه بعض وزراء بلاطه أيضاً في رأيه حتّى اشتدّ عليه غضبه واضطرم نائرته بحيثُ لم يتمكن المترجم مرةئذٍ من الخروج من إيران ولم يقدر بتخفيفه . فلم ير بُدّاً لنفسه وقتئذٍ حتّى التجأ إلى جوار حضرة عبد العظيم سلام اللَّه عليه وتحصن بجواره وكان متحصناً فيها إلى ما يقرب من ثمانية أشهر ، ولكن يا للعجب إنّ هذا الشخص الغير العادي لم يأخذه في تعقيب أفكاره وعقائده كسل ولا ملل ولا فتور ولا قصور ، فكان يمشي عليه بما كان يمكنه ، وكان الناس يزيدهم فيه الاقبال والتوجه إليه يوماً بيوم ، حتّى اشتد عليه الأمر والقي عليه القبض من الحكومة في داره التي كان يسكن فيها بقرب الصحن الشريف من مشهد حضرة عبد العظيم الحسني عليه السلام ليلًا وسافره إلى ثغر العراق وكان به وقتئذٍ