ولكن لم يفارقه الشيخ في سفرته هذه ، بل اتخذ بصحبته ومرافقته اداءً لشيءٍ من حقوقه وأياديه عليه .
وأقام المترجم في بلدة حيدر [ آباد ] دكن وصنّف فيها رسالته النيچريه ثمّ سافر منها إلى اروبا وجاء إلى باريس واتخذ فيها بتأسيس جريدته المعروفة « العروة الوثقى » بمساعدة صاحبه الشفيق العبده والتماس رفقاء مجمعه المصري - المتقدم ذكره - في تعقيب دعوته السالف [ - ة ] ومرامه السابق ، ولكن لم تخرج من جريدته العروة الوثقى أزيد من ثمان عشرة « 1 » نمرات إلّاوقد منعت من النشر بأمر الحكومة ، بطلب دولة بريطانيا جدّاً .
وقال جرجي زيدان في مشاهير الشرق :
إنه اتفق له في مدة توقفه في باريز مناظرات دينيّة مع بعض فلاسفة العهد وكانت الغلبة معه جميعاً بتصديق المخالف والمآلف واتفق له أيضاً مناظرات في لوندن مع ( لرد چرچيل ) ( ولرد سالسبورى ) في خصوص وجود الحجة المنتظر وظهوره وكانت الغلبة معه كاملًا . انتهى كلامه .
ثمّ سافر المغفور له من اروبا إلى إيران باستدعاء رفقائه وموافقيه السياسي فيها وتمايل جلالة سلطان الوقت ناصر الدين القاجار ، حتّى ورد طهران ونزل فيها في دار الحاج محمّدحسن أمين دارالضرب وأشخص تجّار عهده وأشرافه وأكرم مقدمه فيها جلّ رجال الملك وأعيان الدولة والوجوه والأشراف من طبقات الناس ، وكان له مقام عند جلالة الملك ناصر الدين شاه وكان يوقّره .
ولكن المترجم لم يمض عليه إلّاقلائل من الأيام والليالي ، حتّى شرع في التبليغ على ضدّ السلطنة الاستبداديّة وتشويش تشكيلات الحكومة وتكاليفهم ووظائفهم في مهام أمور الملك والسياسة وفي عملهم مع العامة وتكليف الجماعة معهم ، إلى غير ذلك من الأمور ودعوة الناس على مخالفة الدولة الحاضرة وتأسيس الحكومة الملّي ووضع القوانين وتعيين الحدود لأولياء الأمور في مأموريتهم وتكليف الجماعة معهم ووظيفتهم مع الجماعة في السياسة والحقوق ومع الدول ، فكان يتمشى على خطه المألوف بسترٍ غير
هامش
( 1 ) في الأصل : « ثمانية عشر نمرات » .