تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ذلك ولكن بشرط أن لا يجعل طريقه من إيران ، احترازاً من ملاقاته الأمير المخلوع فيها . فسافر المترجم إلى بلاد هندوستان وانتقل منها إلى مصر ولم يكن توقفه فيها في سفرته هذه إلّا يسيراً من الأيام وكان غالب أنسه ومراوداته فيها مع العلماء والمشتغلين ، ولكن حصل له في تلك المدّة القليلة مقام عظيم عندهم . ثمّ تشرف منها إلى الحج ورجع منها إلى إسلامبول وكان فيها وجيهاً عند وجوه طبقات الناس وأمراء الملك وكان له وجهة في حضرة جلالة السلطان عبدالحميدخان أيضاً والصدرالأعظم في وقته عالي پاشا ، حتّى صار عضواً مهمّاً في عالي مجلس المعارف فيها ، إلى أن صدر الأمر من الباب العالي بتبعيده منها بطلب شيخ‌الاسلام الوقت ، ذلك في أثر خطابة ألقاها المترجم في أعظم احتفال عام انعقد لأجل ذلك في مدرسة دارالفنون وحضره جلّ رجال الملك والأمراء والأعيان والأركان ووجوه طبقات الناس والأشراف بتأسيس أيادي المترجم ، لمثل هذا الاجتماع ووسائله العاملة وتبليغاته المؤثرة وكان ذلك بإشارة باطني من طرف جلالة السلطان ، لعدم ارتضائه مشيه الباطني السياسي روحاً . فهاجر المترجم منها إلى الديار المصرية ثانياً في سنة 1287 واجتمع عليه مرّةئذٍ طلّابها وشرع فيها بالبحث والتدريس في الأدبيات والتفسير والرياضيات والعلوم العقليّة وخرج عليه جمع كثير من المشتغلين ومنهم الفيلسوف الجليل أستاذ الفضل والأدب العلّامة المصلح الشيخ محمّد عبده مفتي الديار المصرية في عصره وغيره من الفضلاء والأدباء والفلاسفة ورجال السياسة وغيرهم . ورتّب المترجم فيها وقتئذٍ لجنة مهمة سياسية سمّاها العروة الوثقى يدعو الناس فيها للاتحاد الاسلامي وكان مشيها السياسي فيها على ضدّ سياسة حكومة بريطانيا في الأقطار الاسلامي عموماً وفى الديار المصريّة خصوصاً ودول اروبا بالأعم ، وكان مرامه السياسي فيها ( ايدآل ) ودعوته في مسألة الاتحاد ما كان يدعو إليه في لجنة أم القرى - الآتي ذكره قريباً - حتّى انجر إلى صدور الأمر من الخديو توفيق باشا لخروجه منها ، بطلب مندوب دولة بريطانيا الكبيرة السياسي في مصر باطناً ذلك وتحريكه . فهاجر المترجم منها إلى هندوستان وقال في توديعه فيها لبعض خواص أصحابه : « إنّى ذاهب عنكم ولكني تارك فيكم الشيخ محمّد عبده وكفى به لمصر عالماً » .