والبيان والفصاحة والكلام والحكمة العمليّة وتدبير المنزل وسياسة المدن والطبيعيات ، وكان له شهامة الأخلاق والصبر على المشاق في تعقيب أفكاره وترويج اعتقاداته ومرامه وقوة العزم وثباة الرأي وحصافة العقل وعدم الانصدام من المكاره في طريق مشيه وعزمه .
وكان عارفاً باللغات الفارسيّة والعربيّة الحجازيّة والمصريّة والتركيّة الايرانيّة والاسلامبوليّة والفرنساويّة والانجليزيّة ، وكان قوى الحفظ كثير الضبط ، بل معجباً في قوة الحفظ واتقان الضبط والذكاء المدهش .
قال في مشاهير الشرق :
إنّه تعلم اللغة الفرنساوية بحيثُ يقدر على التكلم بها في مدة ثلاثة أشهر أو أقل منه بلا معلم إلّا من عرّفه حروف الهجاء منها في يومين لا ثالث لهما .
ولد المترجم في قرية أسدآباد من قرى همدان في سنة 1254 ونشأ فيها ثمّ شرع بالتحصيل فيها وهو ابن ست سنين وإذا بلغ عشراً انتقل منها إلى همدان ، كدراً من والده لمنعه من مهاجرته واستقرّ في بعض مدارسها وكان يومئذٍ آثار الفطنة والذكاء في ناصيته ظاهرة وعلائم الرقاء والنبالة منه ساطعة ، ثمّ هاجر منها إلى إصبهان ، ثمّ إلى مشهد الرضا عليه السلام مشتغلًا بالتحصيل فيهما بجدٍّ بليغ واجتهاد كامل ، ثمّ سافر منها إلى أفغانستان وقد طار صيت فضله وذكائه فاستقبله فيها أمير الوقت دوست محمدخان ورجال الملك وأمراء الدولة بقبول حسن وعزّ وتكريم لما وجدوه عليه من الفضل وحصافة العقل وإصابة الرأي وقوة الفكر ، ثمّ الأمير شيرعليخان ، ثمّ الأمير محمّد أعظم خان ، حتّى انسلك في رجال حضرته ومرجع مشورته ومورد ألطافه الخاصة وعناياته الكاملة .
ثمّ بعد ما غلب الأمير شير علىخان على محمّد أعظم خان واستولى على الملك ثانياً استيلاء تاماً وهاجر محمّد أعظم خان إلى إيران لما أحسّ عدم [ فائدة ] في توقفه فيها ولم يقدر لنفسه إلّا المهاجرة والانقطاع ، لم ير المترجم حينئذٍ لنفسه الإقامة فيها لما تفرس من سوء الظنّ من الأمير شيرعليخان على نفسه ، لقربه من الأمير المخلوع ونصحه له ولا سيما بعد سعاية بعض وزرائه ورجال بلاطه عنده على المترجم ، حتّى تشوش خاطره منه فاستأذن المترجم وقتئذٍ الأمير في سفره إلى الحج وزيارة بيتاللَّه الحرام ، فأذن له الأمير في
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 421
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٢١