مدة من حياته - كما يأتي ذكره في ذكر أدوار عيشته - تحرزاً من تعرض حكومة إيران عليه وتحفظاً منهم في مشيه السياسي على ضدّ حكومة الوقت فيها ، كما يأتي بيانه .
والّا فداره التي كان يسكنها في أسدآباد في حجر والديه موجودة هناك حتّى اليوم ومعروفة عند أهلها بتلك النحلة وأسرته وأقربائه هم قاطنون بها إلى حين وابنه ميرزا صفات اللَّه وابن أخته ميرزا لطفاللَّه خان وابن أخته الآخر ميرزا شريف ، كلّهم قاطنون اليوم في طهران حسبما ستسمعه وإنّهم يذعنون بأنهم من أسدآباد همدان وأسرتهم اليوم موجودة هناك كما بلغنا ذلك كلّه ممّن يوثق به .
وحكى لي بعض المعاصرين « 1 » من الفضلاء أنّه لاقى أخته أيضاً في أسدآباد ، وبلغنا أنّ ابن أخيه كمالالدين لاقاه جماعة في أسدآباد ، وحكى لي بعض أصدقائي من الفضلاء أنّه شاهد بنفسه بعض الكتب المقدماتي عند عائلة المترجم فيها وقالوا : إنّها للسيد جمالالدين المذكور وقرأ فيها في صباوته وبدء أمره حينما كان يقرأ في أسداباد وهو غلام مراهق .
فعلى ذلك كلّه ينبغي أن لا يرتاب في نسبته إليها كما سمعته .
وكان المترجم من دواهي عهده وعجائب وقته في الفطنة والذكاء وحدّة الفهم وسرعة الانتقال وسعة الفكر والتتبع والاطلاع والفضل والنباهة .
وقد أذعن له جلّ من عاصره من أهل الفضل والكمال والحكمة والفلسفة والسياسة من الشرقيين والغربيين بعلوّ الفكر وكمال الفضل وعظيم المقام والجلالة .
قال في مشاهير الشرق :
إنه قد نشأ قطباً من أقطاب السياسي وركناً من أركان الفلسفة ولكنه مات ولم يتمّ عملًا ولا ألف كتاباً . انتهى كلامه .
كان المترجم من أعظم رجال عهده في جودة البيان وطلاقة اللسان وبلاغة التحرير وملاحة الانشاء والتقرير وحلاوة المحضر ونفوذ المنطق ، بل كان له سحر البيان والإنشاء المعجب .
كان متبحراً في أنواع الفنون من العربية والأدبية والتاريخ والتفسير والمنطق والمعاني
هامش
( 1 ) هو ميرزا على مجاهد الهمداني ، كما في تاريخ بيدارى ايرانيان : 1 / 79 .