أمتن الأجوبة وأبسطها وأجملها وللَّه درهم جميعاً وهذا متن ما ورد من بغداد إلى النجف الأقدس ، اشتملت على اثنين وعشرين بيتاً من الشعر :
أيا علماء العصر يا من لهم خبر * بكلّ دقيق حار في مثله الفكر
لقد حار مني الفكر في القائم الذي * تنازع فيه الناس والتبس الأمر
فمن قائل في القشر لبّ وجوده * ومن قائل قد ذبّ عن لبه القشر
وأوّل هذين الذين تقرّرا * به العقل يقضي والعيان ولا نكر
وكيف وهذا الوقت داع لمثله * ففيه توالى الظلم وانتشر الشر
وما هو إلّاناشر العدل والهدى * فلو كان موجوداً لما وجد الجور
وقولك إنّ الاختفاء مخافة * من القتل شيء لا يجوّزه الحجر
ولا النقل كلّا إذ تيقن أنّه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وإن جميع الأرض ترجع ملكه * ويملأها قسطاً ويرتفع المكر
وان ليس بين الناس من هو قادر * على قتله وهو المؤيدة النصر
وإن قيل : إن الاختفاء بأمر من * له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحد إلّاأخو السفه الغمر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه * على غيرهم كلّا فهذا هو الكفر
فهلّا بدا بين الورى متحمّلا * مشقة نصح الخلق من دأبه الصبر
ومن عيب هذا القول لاشكّ أنّه * يؤول إلى جبن الإمام وينجّر
على أن هذا القول غير مسلم * ولا يرتضيه العبد كلّا ولا الحر
ففي الهند أبدى المهدوية كاذب * وما ناله القتل ولاناله الضرّ
فحتى مَ هذا الاختفاء وقد مضى * من الدهر آلاف وذاك له ذكر
وما أسعد السرداب في سرّمن رأى * له الفضل عن أم القرى وله الفخر
فياللأعاجيب التي من عجيبها * ان اتخذ السرداب برجاله البدر
فيا علماء المسلمين فجادلوا * بحقٍّ ومن رب الورى لكم الأجر
وخوضوا لنيل الدر ابحر علمكم * فمنها لنا لازال يستخرج الدر