فكم سائل عنه يسيل مدامعي * بتذكاره وكفا كما يكف القطر
فيا سائلا سمعا لآية معجز * بآياته لاما يزخرفه الشعر
فما الحجر في التقليد إلّا حجارة * وليس بغير الجد يصفو لك الحجر
لتدرك فيه الحسن والقبح مثل ما * يحسّ بحسن الذائق الحلو والمرّ
فان قلت بالعدل الذي قال ذوالنهى * به وله يهدي بمحكمه الذكر
ودنت بتنزيه الإله وإنه * غنىّ فلا يلجيه في فعله فقر
وأقررت للَّهاللطيف بأنه * حكيم له في كلّ أفعاله سرّ
وجانبت قول الجبر علماً بأنه * ينوب أصول الدين من وهمه كسر
وأوجبت باللطف الإمام وإنه * به من عصاة الخلق ينقطع العذر
وعاينت في من مات فهولذي الحجى * شفاء إذا أغنى « 1 » بأدوائه الصدر
تؤسس بنيان الصواب على التقى * ويطلع من أفق اليقين لك الفجر
وفي خبر الثقلين هادٍ إلى الذي * تنازع فيه الناس والتبس الأمر
إذا قال خير الرسل لن يتفرّقا * فكيف اذن يخلو من العترة العصر
وما إن تمسكتم تنبيك انّهم * هم السادة الهادون والقادة الغرّ
ولما انطوى عصر الخلافة وانتهى * ولفّ بساط العدل وابتدأ الشرّ
وزاد يزيد الدين نقصاً وبعده * دهى بالوليد القرد أم الهدى عقر
تنادي لإحياء الهدى عترة الهدى * فما عاقهم قتل ولا هالهم ضر
وكم بذلوا في الوعظ والزجر جهدهم * ولم يجد بالغاوين وعظ ولا زجر
وكم بذلوا للَّهسراً وجهرةً * وقد خلصا منهم له السر والجهر
إلى أن تفانوا كابراً بعد كابر * وما دولة إلّا وفيها لهم وتر
ولا مثل يوم الطف يوم فجيعة * لذكراه في الأيام ينفصم « 2 » الظهر
يذيب سويد القلب حزناً فعاذر * إذا سفحت من دونها الادمع الحمر
هامش
( 1 ) في شعراء الغري : « أعيى » .
( 2 ) في شعراء الغري : « ينقصم » .