وكان جّدى الأعلا العلّامة الجليل المولى عبد النبي الطسوجي الخوئي ، من أجلّة أعلام عهده في مشهد الرضا عليه السلام جامعاً بين المعقول والمنقول ومتضلّعاً في الفروع والأصول ، فقيهاً أصوليّاً ، متكلماً حكيماً ، صاحب الرياستين وحائز السعادتين العلم والتقي ، وخرج عليه في غير قسم واحد من العلوم في مشهد الرضا عليه السلام وبلدة خوي جمع من العلماء الفضلاء ، حسبما يأتي شرحه في بابه . وكان سبطه الجليل وجدّنا الأعظم المولى حسن ، هو أوّل من تلقّب ب « شيخالإسلام » في بلدة خوي ومن أعظم علمائها ومقدّمهم بتسلم من المؤالف والمخالف ؛ ونجله الزكي جدّنا الآقا حسين هو أوّل من تلقّب بإمامة الجمعة والجماعة فيها وأوّل من أقام الجمعة فيها وخليفة والده ومرآته الأجلي .
فما زال تلك الأسرة متحليّاً بحلية العلم والاجتهاد منذ ثلاثمائة سنة ، ونستجير باللَّه عزّوجلّ أن يكون عصرنا هذا عصر الإنقراض والتبديل كما يترائى ، واللَّه الحاكم بما يشاء كيف يشاء ، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه .
[ ولادة المؤلف ]
وبالجملة فقد ولدتُ في النجف الأقدس في سنة 1303 ، ثمّ رجعتُ إلى بلدة خوي في حجر والدي العلّامة ، وأنا ابن أربع سنين وقرئتُ فيها مبادئ العلوم ، ثمّ قرئتُ في المنطق والمعاني والبيان ، ثمّ في الفقه وأصول الفقه على بعض علمائها وعلى والدي العلّامة وخالنا العلّامة المفضال مولانا الحاج ميرزا إبراهيم الخوئي الدنبلي .
[ هجرة المؤلف إلي النجف ]
حتّى مَنّ اللَّه تعالى علىّ بالهجرة إلى العتبة المقدسة العلوية ومركز الروحانيّة في الشيعة ثانياً في حدود سنة 1326 ، وذلك بعد مهاجرة أبي إلى طهران في سنة 1324 ، فما زلتُ بعون اللَّه تعالى وتأييده والاستعانة من الحضرة المقدسة وأنفاس مشايخنا الأعلام ، مجدّا في الاشتغال ومجتهداً في التأليف والتصنيف فيها إلى سنة 1337 .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 238
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٣٨