ظهر مما نقلناه عن الصحيحين والنجاشي أن الصحائف التي كانت عند
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والتي ورثها الإمام الباقر ( عليه السلام ) من جده ( عليه السلام ) ، كانت تحتوي على الشرائع
والسنن الإلهية ، ولا توجد صحيفة قبلها في تاريخ تدوين الحديث ، وكان الأئمة من أهل
البيت ( عليهم السلام ) يفتخرون بوجودها ، ويعتبرونها ثروة غنية ، وقد ذكرها علماء الشيعة وغيرهم
في كتبهم المعتبرة ، وهذه الصحيفة أو ، الصحائف هي أساس الصرح العلمي الشاهق عند
الشيعة ، وعلى هذا النهج سار شيعة علي ( عليه السلام ) في كتابة السنة على نحو أنه لم يحصل بين
تاريخ صدور الحديث وكتابته أي فتور وانقطاع ، وقد اشتهر في كل عصر العشرات من
العلماء وعرفوا باسم ( كتاب الحديث والمحدثين ) .
إحصاء مؤلفي الحديث وطبقاتهم :
ذكر النجاشي في كتابه ( 1 ) أسماء ما يقارب ألف ومائتين راو من أصحاب
الأئمة ( عليهم السلام ) ورجال الشيعة وترجم لهم وأشار إلى ما ألفوه من الكتب في موضوع واحد أو
مواضيع متعددة ، وقال في مقدمة كتابه : أنا أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا
الصالح ( 2 ) . وقسم علماء الرجال المؤلفين والمصنفين المعروفين إلى عهد الإمام
الصادق ( عليه السلام ) إلى ثلاث طبقات ( 3 ) . ومع هذا فإنه لم يعرف عددهم دقيقا ، لأنه من المستبعد
أن يكون في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من تشرف بمجلسهم وتتلمذ على يد أحدهم ولم
يصنف كتابا .
التدوين في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
وفي عهد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) حيث سنحت له تلك الفرصة الثمينة
بأن يحدث ويدون الحديث إلى أوسع نطاقه ، حتى بلغ عدد الذين تتلمذوا عنده وأخذوا
هامش
( 1 ) وهو من رجال الشيعة وعلمائهم ، توفي عام 450 ه .
( 2 ) راجع مقدمة رجال النجاشي .
( 3 ) راجع : رجال النجاشي ، فهرست الشيخ الطوسي ، أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ،
الذريعة لاقا بزرگ الطهراني .