التدوين ، واعتبر ذلك أمرا غير شرعي ، وأصر على رأيه هذا إصرارا كثيرا ، مثل : أبو بكر ،
عمر بن الخطاب ، ابن مسعود ، أبو سعيد الخدري وغيرهم ، وفي مقابلهم فئة كانت تلح
وتحث على تدوين الحديث وتحبب ذلك ، وكانوا يكتبون الحديث ويدونونه كما كان
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مثل : أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وشيعته وبالأخص ابنه السبط
الأكبر الإمام المجتبى ( عليه السلام ) .
وهذا الاختلاف في موضوع تدوين الحديث سبب انقسام المسلمين إلى فئتين
متميزتين : مؤيدي التدوين ( الإمام علي ( عليه السلام ) وشيعته ) ، والصادين عن التدوين ( أبو بكر
وأتباعه ) .
التدوين في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) :
روى البخاري في صحيحه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ( لم يكن عندنا كتاب
نقرأه إلا هذه الصحيفة - ثم أخرج صحيفة فيها أحكام الجراحات - الديات - وأسنان
الإبل - المشروطة في صحة الزكاة - وأن المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) .
وكذا أخرج عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه خطب على المنبر ، فأخرج من قراب سيفه
صحيفة فنشرها ، ثم قرأ فيها بعض الأحكام ( 1 ) .
ونقل البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث كثيرة بمتون مختلفة وأسانيد
متواترة حول صحيفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وذكرا بعض الأحكام التي استخرجت من هذه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 38 كتاب العلم باب كتابة العلم ، ج 3 : 25 كتاب الحج باب حرم
المدينة ، ج 4 : 122 باب ذمة المسلمين وص 124 باب من عاهد ثم غدر وص 183 باب
فكاك الأسير ، ج 8 : 192 كتاب الفرائض باب إثم من تبرأ من مواليه ، ج 9 : 119 كتاب
الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم وص 13 كتاب الديات
باب العاقلة وص 16 باب لا يقتل المسلم بالكافر ، صحيح مسلم 2 : 1147 كتاب العتق باب
( 4 ) باب تحريم تولي العتيق غير مواليه ح 30 ، ج 3 : 1567 كتاب الأضاحي باب ( 8 ) باب
تحريم الذبح لغير الله ح 45 ، سنن النسائي 8 : 19 كتاب القسامة باب القود بين الأحرار
والمماليك في النفس ، وص 23 باب سقوط القود من المسلم للكافر .