الصحيفة أو الصحائف الأخرى له ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وأما الأحكام التي يمكن استخراجها من هذه الصحائف طبقا لما نقله البخاري
ومسلم في صحيحيهما وإن لم تكن كثيرة ( 2 ) ولكن التمعن في نصوص الأحاديث يسوقنا
إلى معرفة حقيقتين مهمتين : الأولى تعدد هذه الصحائف وكثرتها ، والأخرى جامعيتها
وشموليتها ، كما أشير إلى تلك الشمولية في بعض الأحاديث بأن هذه الصحائف تتضمن
جزئيات الأحكام وفروعها مثل أحكام الديات والقصاص وأسنان الإبل ، وحتى حدود
المدينة والجبال التي حولها ، وبالالتفات إلى هذه النقاط تظهر لك جامعية تلك الصحائف .
ولكن قال ابن حجر : وبالجمع بين هذه الأحاديث يتبين إن الصحيفة كانت
واحدة ، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها ، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه ( 3 ) .
الإمام الباقر ( عليه السلام ) والصحيفة العلوية :
نقل النجاشي عن محمد بن عذافر الصيرفي أنه قال : كنت مع الحكم بن عتيبة ( 4 ) -
عيينة - عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) له مكرما ( 5 ) ، فاختلفا في
شئ . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قم يا بني ، فأخرج كتاب علي ( عليه السلام ) ، فأخرج كتابا مدروجا
عظيما وفتحه وجعل ينظر ، حتى أخرج المسألة . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا خط علي ( عليه السلام ) ،
وإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقبل على الحكم وقال : يا أبا محمد ، اذهب أنت وسلمة وأبو
المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا ، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل
عليهم جبرئيل ( عليه السلام ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المصادر نفسها .
( 2 ) كل ما توصلنا إليه من الأحكام الواردة في أحاديث هذا الباب بعد حذف مكرراتها ثلاثة
عشر حكما . المؤلف .
( 3 ) فتح الباري 1 : 166 .
( 4 ) وهو من علماء أهل السنة .
( 5 ) جاءت في بعض النسخ مكرها أيضا .
( 6 ) رجال النجاشي 2 : 260 ترجمة أحمد بن عذافر رقم 967 .