أفتاني فيما استفتيته فيه .
قلت : وما ذاك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، ثم قال
أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟
قال : مطبوب . قال : وما طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق .
قال : في ماذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر .
قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان .
قال : فذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها وعليها نخل ، ثم
رجع إلى عائشة ، فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين .
قلت : يا رسول الله أفأخرجته ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا ، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ،
وخشيت أن أثور على الناس منه شرا ، وأمر بها فدفنت ( 1 ) .
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة ، وأخرج البخاري حديثا آخر
في الموضوع نفسه عن عائشة أنها قالت : سحر الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان يرى يأتي
النساء ولا يأتيهن .
قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان ( 2 ) .
أقول : نرجع الجواب والتحقيق في هذه القصة التي وردت في كثير من الكتب
التاريخية والتفسيرية ، وحتى أنها دست أحيانا في بعض كتب الشيعة ، إلى محله وأوانه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 148 كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ، وج 7 : 177 كتاب
الطب باب هل يستخرج السحر وص 176 و 178 باب السحر ، وج 8 : 22 كتاب الأدب باب
قول الله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل ) . . . وص 103 كتاب الدعوات باب تكرير الدعاء ،
صحيح مسلم 7 : 1719 كتاب السلام باب ( 17 ) باب السحر ح 43 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 177 كتاب الطب باب هل يستخرج السحر .