وافتروا على نبي آخر بأنه سكر وزنى بابنتيه وحملتا منه سفاحا ووضعتا
ابنتين ( 1 ) .
وكذبوا على نبي آخر بأنه صناع للخمر واعتبروا هذه معجزة له ( 2 ) .
ومما يجدر الإيماء إليه أن رسول الإسلام لم يخرج عن دائرة التهم والافتراءات ،
حتى نسبوا إليه أكاذيب صنعتها أيدي الجائرين المتسلطين ، فلفقوا عليه المفتريات
وعتموا عنه الحقائق والفضائل .
وحيث كان الله قد ضمن صيانة القرآن من التحريف والتغيير فبثت تلك الاتهامات
بين المسلمين على هيئة الحديث لا آي القرآن فتقبلها أكثر المسلمين - العامة - بقبول
حسن واعتمدوا عليها واعتبروها جميعها صحيحة .
ونسرد إليك أيها القارئ هذه المفتريات على نبينا ( صلى الله عليه وآله ) من خلال أربعة
مجموعات ، وبعد ذلك نختم بحثنا بتفنيدها ونوضح لك دواعي وضعها :
1 - الغناء في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله )
روى البخاري ومسلم أحاديثا تتضمن أن الجواري كن يطربن ويعزفن في بيت
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهو جالس يستمع إليهن ، فدخل أبو بكر فتأذى من هذا المشهد فزجرهن .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دعهن يا أبا بكر فإن اليوم يوم عيد وسرور .
وكذلك يرويان بأن عائشة كانت تلعب بالدمية ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاضر في البيت ،
وكانت بعض صديقاتها يأتينها ويلعبن معها ، فما أن يدخل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأحيان
داره ، حتى يقمن ويتسترن حياء منه ، ولكن الرسول يدعوهن ويرغبهن بمواصلة اللعب ،
وأحيانا كان يرسل واحدة تلو أخرى للعب مع عائشة .
وهاك - أيها العزيز - النصوص المشيرة التي أخرجها مؤلفا الصحيحين :
هامش
( 1 ) راجع ص 210 هامش 1 .
( 2 ) راجع ص 211 هامش 3 و 4 .