المناسب ، وأما هنا فنكتفي بما ذكره أحد المحققين المعاصرين في هذا الشأن فقال :
والأحاديث المروية حول هذا الموضوع كلها تنص على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أثر به
السحر إلى حد أصبح يخيل إليه أنه قد صنع الشئ وما صنعه ، ولازم ذلك أن يكون قد فقد
رشده ، ومن الجائز عليه في تلك الحالة أن يتخيل أنه قد صلى ولم يصل ، وأن يتخيل
شيئا يتنافى مع نبوته بل مع إنسانيته فيفعله ، وبالرغم من أني قد أخذت على نفسي أن لا
أهاجم أحدا في هذا الكتاب ، ولكني أراني مضطرا في هذا المورد وأرى لزاما علي أن
أقول :
إن الذين رووا هذا الحديث ودونوه هم المسحورون لأنهم لا يفكرون بما يكتبون ،
ويروون ولا يتثبتون ، وكيف يصح على نبي لا ينطق عن الهوى - كما وصفه ربه - أن
يكون فرية للمشعوذين ؟ فيفقد شعوره ويغيب عن رشده ومع ذلك يصفه القرآن بأنه لا
ينطق إلا بما يوحى إليه ، ويفرض على الناس أجمعين أن يقتدوا بأقواله وأفعاله ،
والمسحور قد يقول غير الحق ويفعل ما لا يجوز فعله على سائر الناس ، وقد يخرج عن
شعوره وادراكه ( 1 ) .
مفتريات على النبوة ! !
تقدمت - في الصفحات الأولى من الكتاب - الإشارة إلى الأيادي الخفية والقاتمة
التي شوهت صورة الأنبياء الحقيقية في التوراة والأنجيل وحرفوها حسب أهوائهم
وشهواتهم ، وتبريرا لأعمالهم وأفكارهم الجائرة والفاسدة فإنهم صوروا الأنبياء بأنهم
زناة وجناة ، خمارين وشهوانيين .
فاتهموا نبيا بأنه تعدى على امرأة محصنة وذات بعل ، فحملت منه سفاحا ، ولكي
يدفن ما اقترفه من ذنب ويحفظ حيثيته . . . خطط جريمة قتل زوجها . . . ( 2 )
هامش
( 1 ) دراسات في الكافي وصحيح البخاري : 247 .
( 2 ) راجع ص 210 هامش 1 .