دحض هذه الأباطيل :
فلو كان لهؤلاء أدنى معرفة بالنبوة والرسالة ، ولو أنهم فرغوا عقولهم من السذاجة
والتعصب المفرط ، وحسن ظنهم الشديد وتعلقهم بالصحيحين ، وتأملوا قليلا فيهما
لعرفوا أن هذا الموضوع الذي لفقوه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس فقط لا يتلاءم ومقام النبوة
فحسب ، بل إنه يشين بأي فرد من الأفراد ممن له معرفة سطحية بالمعارف الدينية أو
يكون محترما عند نفسه .
وإننا نرفض جميع هذه الروايات الملفقة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا نقول بصحتها أبدا -
كما يعتقد بأن الحديث الصحيح هو كل ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما - بل
نأخذ بالأحاديث الصحيحة التي تروي لنا : كنت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سفر فأتى النبي حاجته
فأبعد في المذهب ( 1 ) ، وأنه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا ( 2 ) .
وإننا نقبل الأحاديث التي تقول : مر النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما
يعذبان في كبير . ثم قال : بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما أحدهما فكان لا
يستتر من بوله ( 3 ) .
دواعي وضع هذه الأحاديث :
يبدو أن هناك بين أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ترسخت فيه عادات الجاهلية مثل البول
قياما فهو لا يستطيع ترك هذه العادة السافلة ، وحتى لا يكون مشجوبا عند الناس ، ولا
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 1 : 31 كتاب الطهارة باب ( 16 ) باب ما جاء أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أراد
الحاجة أبعد في المذهب ح 20 وسنن النسائي 1 : 18 كتاب الطهارة باب الأبعاد عند إرادة
الحاجة .
( 2 ) سنن الترمذي نفس المصدر .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 124 كتاب الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول ، صحيح مسلم
1 : 240 كتاب الطهارة باب ( 34 ) باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
ح 111 ، سنن أبي داود 1 : 6 كتاب الطهارة باب الاستبراء من البول ح 20 . سنن النسائي 1 :
28 كتاب الطهارة باب التنزه عن البول .