يحط شأنه وشخصيته في الأنظار ، فلذا تراه يختلق مثل هذه السخافات ، ويتهم فيها
رسول الله بالبول قائما لكي تمكنه ممارسة هذا العمل القبيح ويقلل من قبح عادته
المخزية .
وتتجلى لك حقيقة قولنا إذا راجعت وتمعنت في الروايات المروية في كتب العامة
المعتبرة .
أخرج ابن ماجة في سننه : وكان من شأن العرب البول قائما ( 1 ) .
وخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال : رأيت عبد الله بن عمر يبول
قائما ( 2 ) .
وحول تبول الخليفة عمر قائما ورد حديثان :
1 - عن ابن عمر ، عن عمر قال : رآني النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أبول قائما . فقال : يا عمر لا
تبل قائما ، فما بلت قائما بعده ( 3 ) .
2 - وعن ابن عمر قال عمر : ما بلت قائما مذ أسلمت ( 4 ) .
ونجد أن الراوي الوحيد الذي حدث وروى حديثا في البول قائما هو عمر بن
الخطاب . الذي روى حديثا وبين فيه الحكمة والفلسفة للبول في حال القيام فقال : البول
قائما أحفظ للدبر ( 5 ) .
وعلى أي حال فإن كلام عبد الله بن دينار في ابن عمر وكذا نفي موضوع التبول في
حالة القيام عن الخليفة عمر بن الخطاب ونسبته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلسفة عمر في هذا ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 112 ، كتاب الطهارة باب ( 14 ) باب في البول قاعدا ذيل ح 309 .
( 2 ) موطأ مالك 1 : 65 كتاب الطهارة باب ( 31 ) باب ما جاء في البول قائما وغيره ح 112 .
( 3 ) سنن الترمذي 1 : 17 كتاب الطهارة باب ( 8 ) باب ما جاء في النهي عن البول قائما ح 12 ،
وسنن ابن ماجة 1 : 112 كتاب الطهارة باب ( 14 ) باب في البول قاعدا ح 308 .
( 4 ) سنن الترمذي 1 : 18 كتاب الطهارة باب ( 8 ) باب ما جاء في النهي عن البول قائما ح 12 .
( 5 ) فتح الباري 1 : 262 ، إرشاد الساري 1 : 277 وشرح صحيح مسلم 3 : 165 .