الموضوع ، كل ذلك يدلنا على أن بين هذه الموارد المذكورة علاقة وثيقة .
والجدير بالذكر أن هذه المسألة قد طرحت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفي حياة
عائشة ، وقد دار النقاش حوله فبعض نفى نسبتها إلى الرسول ، والآخر أثبته ، وأما عائشة
فقد التزمت بالدفاع عن الرسول وقامت تفند وتستنكر هذه الأحاديث وتقول : من
حدثكم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا ( 1 ) . وقال
الترمذي بعد تخريجه لهذا الحديث : حديث عائشة أحسن شئ في الباب وأصح ( 2 ) .
ومن الذين صادق على صحة رواية عائشة وأكدها ابن حجر العسقلاني في شرحه
على صحيح البخاري ( 3 ) .
9 - قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
ومن مفتريات الصحيحين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رواية لم يروها أحد سوى عائشة
بنت أبي بكر وصارت بعد ذلك ذريعة وحربة بأيدي أعداء الإسلام ( 4 ) للنيل من الإسلام
ورسوله ، هي قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وخلاصة القصة هي : أن الساحر اليهودي لبيد بن الأعصم من بني زريق سحر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يتخيل أنه يعمل عملا ما ، بينما هو لا يعمله ، وتارة
يتصور أنه قد أتى إحدى زوجاته في حين لم يكن هكذا ، وإليك النص :
عن عائشة قالت : سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله ،
حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي ، دعا الله ودعاه ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أشعرت يا عائشة إن الله قد
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 1 : 17 كتاب الطهارة باب ( 8 ) باب ما جاء في النهي عن البول قائما ح 12 ، سنن ابن
ماجة 1 : 112 كتاب الطهارة باب ( 14 ) باب في البول قاعدا ح 307 ، سنن النسائي 1 : 26 كتاب
الطهارة باب البول في البيت جالسا .
( 2 ) سنن الترمذي 1 : 17 كتاب الطهارة ذيل حديث 12 .
( 3 ) فتح الباري 1 : 261 .
( 4 ) للمؤلف كتاب آخر باسم الإسلام . . . يرد فيه على شبهات أعداء الدين .