ذكر هذه التبريرات الركيكة شارحو صحيحي البخاري ومسلم كابن حجر في فتح
الباري ( 1 ) ، والقسطلاني في إرشاد الساري ( 2 ) ، والنووي ( 3 ) في شرح صحيح مسلم نقلا عن
الخطابي والبيهقي وغيرهما من أهل السنة .
وأضاف السيوطي إلى هذه الوجوه وجوها أخرى ( 4 ) .
لم هذه التوجيهات ؟
هذه تبريرات مؤيدي البخاري ومسلم وتأويلهم لهاتين الروايتين ، وقد عرفت
أيها القارئ الكريم هزال هذه التبريرات وخفتها ، إنها أعذار أقبح من الذنب ، وإنها لأشأم
من نفس التهمة التي ألصقوها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وأعتقد أن قبول هذه الأحاديث ثم تبريرها وتأويلها بتأويلات فارغة المعنى
وسخيفة لم تكن إلا لعلتين وسببين :
1 - الجهل بمقام النبوة .
2 - الاعتقاد الأعمى بصحة كل حديث أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما
وكما يروي السيوطي : إن البول قياما صار عادة اعتاد عليها المسلمون من العامة في
مدينة هرات وإحياء لهذه السنة المبتدعة ، وعدم مخالفتهم لما جاء في صحيح البخاري
ومسلم ، تراهم أنهم يستنون بهذه السنة فكانوا يبولون عن قيام حتى ولو مرة واحدة في
كل عام ( 5 ) .
ونقل لي أحد العلماء المعاصرين : إن بعض المسلمين من أهل السنة في العراق
اليوم ، يبولون قياما تأسيا بهذه الأحاديث الموضوعة .
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 : 261 - 262 .
( 2 ) إرشاد الساري 1 : 293 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي 3 : 165 - 166 .
( 4 ) شرح سنن النسائي 1 : 19 - 26 .
( 5 ) شرح سنن النسائي 1 : 19 - 26 .