فمرّوا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخلها هنا لم يكن العنكبوت على بابه ، فمكث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه ثلاث ليال .
وفي رواية الفخر الرازي في تفسيره في ذيل تفسير قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام ، بات على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة خروجه إلى الغار ، قال : ويروى أنّه لمّا نام على فراشه ، قام جبريل على رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، يباهي اللّه بك الملائكة . ونزلت الآية ، يعني
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
إلى آخر كلامه .
وذكره الشبلنجي في نور الإبصار [ ص 96 ط . دار الفكر ] قال : فمن شجاعته - يعني عليّا - نومه على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أمره بذلك ، وقد اجتمعت قريش في قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكترث علي رضي اللّه عنه بهم ، قال بعض أصحاب الحديث : أوحى اللّه تعالى إلى جبريل وميكائيل عليهما السّلام : أن انزلا إلى علي واحرساه في هذه الليلة إلى الصباح ، فنزلا إليه يقولون بخ بخ من مثلك يا علي باهى اللّه بك ملائكته .
قال : وأورد
الغزالي في كتابه احياء العلوم : إنّ ليلة بات علي رضى اللّه عنه على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوحى اللّه إلى جبريل وميكائيل : أنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر . . . إلى آخره .
وفي الدرّ المنثور للسيوطي في ذيل تفسير قوله تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
[ الأنفال : 30 ] قال : أخرج عبد الرزّاق ، وعبد بن حميد ، عن قتادة ، قال : دخلوا دار الندوة يأتمرون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وساق الحديث إلى أن قال - : وقام علي عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وباتوا يحرسونه - يعني : عليّا - يحسبون أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا أصبحوا ثاروا عليه ، فإذا بعلي عليه السّلام ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فاقتفوا أثره حتى بلغوا الغار ، ثمّ رجعوا .
وفي طبقات ابن سعد [ 8 : 35 و 162 ] روى بسنده عن امّ بكر بنت المسور ،